[550] كهيئة المهموم، فقلت: ما لك يا أمير المؤمنين الليلة ؟. فقال: ويحك يا بن عباس ! وكيف تنام عينا (1) قلب مشغول، يا بن عباس ! ملك جوارحك قلبك فإذا أرهبه (2) أمر طار النوم عنه، ها أنذا (3) كما ترى مذ أول (4) الليل اعتراني الفكر و (5) السهر لما تقدم من نقض عهد أول هذه الامة المقدر عليها نقض عهدها، إن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر من أمر من (6) أصحابه بالسلام علي في حياته بإمرة المؤمنين فكنت أوكد أن أكون كذلك بعد وفاته. يابن عباس ! أنا أولى الناس بالناس بعده ولكن امور اجتمعت على (7) رغبة الناس في الدنيا وأمرها ونهيها وصرف قلوب أهلها عني، وأصل ذلك ما قال الله تعالى في كتابه (8): [أم يحسدون الناس على ما آتهم الله من فضله فقد ءاتيناء ال إبراهيم الكتاب والحكمة وءاتينا هم ملكا عظيما] (9)، فلو لم يكن ثواب ولا عقاب لكان يتبليغ (10) الرسول صلى الله عليه وآله فرض على الناس اتباعه، والله عزوجل يقول: [ماءاتبكم الرسول فخذوه وما نهبكم عنه فانتهوا] (11)، أتراهم نهوا عني فأطاعوه (12) ! والذي فلق الحبة وبرأ النسمة وغدا (13) بروح أبي القاسم صلى الله ________________________________________ (1) قوله: تنام عينا.. تنام فعل مبني للفاعل، وعينا فاعل مضاف، والقلب مضاف إليه. (2) في المصدر: أدهاه، بدلا من: أرهبه. (3) كذا، ولعله: أنا ذا - بألف بعد النون -. (4) في المصدر: من أول.. (5) لا توجد الواو في المصدر. (6) في المصدر: أمر أصحابه..، والظاهر سقوط كلمة: من، منه، ومن (ك). (7) كلمة: على هنا بمعنى: مع. (8) في المصدر: قال الله عزوجل في كتابه. (9) النساء: 54. (10) في كشف اليقين: لكان تبليغ. (11) الحشر: 7. (12) في المصدر: فأطاعوا - بلا ضمير -. (13) قال في مجمع البحرين 1 / 314: وغدا غدوا - من باب قعد -: ذهب غدوة، هذا أصله، ثم كثر = ________________________________________
