[564] اليوم نتواقف (1) على حدود الحق والباطل (2)، من استودع خائنا فقد غش نفسه، من استرعى ذئبا فقد ظلم، من ولي غشوما فقد اضطهد، هذا (3) موقف صدق، ومقام أنطق فيه بحقي، وأكشف الستر والغمة عن ظلامتي ! يا معشر المجاهدين المهاجرين والانصار ! اين كانت سبقة تيم وعدي إلى سقيفة بني ساعدة خوف الفتنة ؟ ! ألا كانت يوم الابواء (4) إذ تكانفت (5) الصفوف، وتكاثرت (6) الحتوف، وتقارعت السيوف ؟ أم هلا خشيا فتنة الاسلام يوم ابن عبدود وقد نفح بسيفه، وشمخ بأنفه، وطمح بطرفه ؟ ! ولم لم يشفقا على الدين وأهله يوم بواط (7) إذا اسود لون الافق، واعوج عظم العنق، وانحل سيل الغرق (8) ؟ ولم لم يشفقا يوم رضوى إذ السهام تطير، والمنايا تسير، والاسد تزأر ؟ وهلا بادرا يوم العشيرة إذا (9) الاسنان تصطك، والآذان تستك، والدروع تهتك ؟ وهلا كانت مبادرتهما يوم بدر، إذ الارواح في الصعداء ترتقي، والجياد بالصناديد ترتدي، والارض من دماء (10) الابطال ترتوي ؟ ولم لم يشفقا على الدين يوم بدر ________________________________________ (1) في العدد القوية: نتوافق. (2) في المصدر زيادة هنا، وهي: من وثق بما لم يضم.. ولا معنى لها. (3) في المصدر: هذا هذا. (4) في العدد القوية: الايواء. وسيأتي بيانه، وأما الابواء - بفتح اوله وسكون ثانيه ومد آخره -: مكان بين الحرمين عن المدينة نحوا من ثلاثين ميلا، قاله في مجمع البحرين 1 / 18. (5) في (ك) نسخة: تكاثفت. (6) في (ك) نسخة: تكاتفت. (7) بواط - كغراب - جبال جهينة على أبراد من المدينة، منه غزوة بواط، اعترض فيها رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم لعير قريش، قاله في القاموس 2 / 352. (8) في العدد القوية: العرق - بالعين المهملة -. (9) في المصدر: إذ. (10) في (ك) نسخة: رماء. ________________________________________