[288] يزيد إليه فأخبره بوروده (1) ويده على أم رأسه والناس يهرعون إليه قدامه ووراءه، فقال يزيد: فورة من فورات أبي محمد، وعن قليل يفيق منها، فأذن له وحده فدخل صارها يقول: لا أدخل يا أمير المؤمنين ! وقد فعلت بأهل بيت محمد صلى الله عليه وآله ما لو تمكنت الترك والروم ما استحلوا ما استحللت، ولا فعلوا ما فعلت: قم عن هذا البساط حتى يختار المسلمون من هو أحق به منك، فرحب به يزيد وتطاول له وضمه إليه وقال له: يا أبا محمد ! اسكن من فورتك، واعقل، وانظر بعينك واسمع بأذنك، ما تقول في أبيك عمر بن الخطاب أكان هاديا مهديا خليفة رسول الله (ص) وناصره ومصاهره بأختك حفصة، والذي قال: لا يعبد الله سرا ؟ !. فقال عبد الله: هو كما وصفت، فأي شئ تقول فيه ؟. قال: أبوك قلد أبي أمر الشام أم أبي قلد أباك خلافة رسول الله (ص) ؟. فقال: أبي قلد أباك الشام. قال: يا أبا محمد ! أفترضي به وبعهده إلى أبي أو ما ترضاه ؟. قال: بل أرضى. قال: أفترضي بأبيك ؟. قال: نعم، فضرب يزيد بيده على يد عبد الله بن عمر وقال له: قم - يا أبا محمد - حتى تقرأ، فقام معه حتى ورد خزانة من خزائنه، فدخلها ودعا بصندوق ففتح واستخرج منه تابوتنا مقفلا مختوما فاستخرج منه طومارا لطيفا في خرقة حرير سوداء، فأخذ الطومار بيده ونشره، ثم قال: يا أبا محمد ! هذا خط أبيك ؟. قال: اي والله.. فأخذه من يده فقبله، فقال له: اقرأ، فقرأه ابن عمر، فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم إن الذي أكرهنا بالسيف على الاقرار به فأقررنا، والصدور وغرة، والانفس واجفة، والنيات والبصائر شائكة مما كانت عليه من ________________________________________ (1) في (س): ودوده. ________________________________________
