[326] الله صلى الله عليه وآله وسلم، فو الله لقد عرفت ذلك في وجههما حتى ماتا، ثم انطلق هو وأصحابه حين قبض رسول الله صلى الله عليه وآله فخاصموا الانصار بحقي، فإن كانوا صدقوا واحتجوا بحق أنهم أولى من الانصار لانهم من قريش ورسول الله صلى الله عليه وآله من قريش، فمن كان أولى برسول الله (ص) كان أولى بالامر ؟ ! وإنما ظلموني حقي. وإن كانوا احتجوا بباطل فقد ظلموا الانصار حقهم، والله يحكم بيننا وبين من ظلمنا وحمل الناس على رقابنا. والعجب لما قد أشربت قلوب هذه الامة من حبهم وحب من صدقهم (1) وصدهم عن سبيل ربهم وردهم عن دينهم، والله لو أن هذه الامة قامت على أرجلها على التراب، والرماد واضعة على (2) رؤوسها، وتضرعت (3) ودعت إلى يوم القيامة على من أضلهم، وصدهم عن سبيل الله، ودعاهم إلى النار، وعرضهم لسخط ربهم، وأوجب عليهم عذابه بما أجرموا إليهم لكانوا مقصرين في ذلك، وذلك أن المحق الصادق والعالم بالله ورسوله يتخوفان أن غيرا (4) شيئا من بدعهم وسننهم وأحداثهم عادية (5) العامة، ومتى فعل شاقوه وخالفوه وتبرؤا منه وخذلوه وتفرقوا عن حقه، وإن أخذ ببدعهم وأقر بها وزينها (6) ودان بها أحبته وشرفته وفضلته، والله لو ناديت في عسكري هذا بالحق الذي أنزل الله على نبيه وأظهرته ودعوت إليه وشرحته وفسرته على ما سمعت من نبي الله عليه وآله السلام فيه ما ________________________________________ (1) لا توجد: صدقهم.. في كتاب سليم. (2) في المصدر: ووضعت الرماد على. (3) في كتاب سليم: وتضرعت إلى الله.. (4) في المصدر: يتخوف أن غير شيئا من.. وهو الظاهر. وقد جاء نسخة في مطبوع البحار: يتخوف أن غير. (5) في المصدر: وعادته. (6) وضع على: وزينها، رمز نسخة بدل في (ك). ________________________________________