[104] الملك ! إذا صرت إلى مكة قضيت حاجتك، فلما قدم الزبير تحمل عليه ببطون قريش كلها أن يدفع إليه ابنه فأبى، ثم تحمل عليه بعبد المطلب، فقال: ما بيني وبينه عمل، أما علمتم ما فعل في ابني فلان، ولكن امضوا أنتم إليه، فقصدوه وكلموه، فقال لهم الزبير: إن الشيطان له دولة وإن ابن هذا ابن الشيطان، ولست آمن أن يترأس علينا، ولكن أدخلوه من باب المسجد علي على أن أحمي له حديدة وأخط في وجهه خطوطا، وأكتب عليه وعلى ابنه أن لا يتصدر في مجلس، ولا يتأمر على أولاادنا، ولا يضرب معنا بسهم. قال: ففعلوا وخط وجهه بالحديد، وكتب عليه الكتاب، وذلك الكتاب عندنا. فقلت: إذا مسكتم (1) وإلا أخرجت الكتاب ففيه فضيحتكم، فأمسكوا. وتوفي مولى لرسول الله صلى الله عليه وآله لم يخلف وارثا، وخاصم (2) فيه ولد العباس أبا عبد الله (ع)، وكان هشام بن عبد الملك (3) قد حج في تلك السنة، فجلس لهم، فقال داود بن علي: الولاء لنا. وقال أبو عبد الله عليه السلام: بل الولاء لي، فقال داود بن علي: إن أباك قاتل معاوية. فقال: إن كان أبي قاتل معاوية فقد كان خط (4) أبيك فيه الاوفر، ثم فر بجناحيه (5). وقال: والله ! لاطوقنك غدا طوق (6) الحمامة، فقال له داود بن علي: كلامك هذا أهون علي من بعرة في واد الازرق، فقال: أما انه واد ليس لك ولا لابيك فيه حق، قال: فقال ________________________________________ (1) في المصدر: إن أمسكتم. وهو الظاهر. (2) في روضة الكافي: فخاصم. (3) في (ك): عبد المطلب، وهو غلط. (4) في المصدر: حظ، وهو الظاهر. (5) في روضة الكافي: بخيانته. (6) الطوق: حلي يجعل في العنق، وكل شئ استدار فهو طوق، المطوقة: الحمامة التي في عنقها طوق. انظر: النهاية: 3 / 143، والقاموس 3 / 259، ومجمع البحرين 5 / 209 - 210. وحاصل المعنى إني لاجعلن في عنقك طوقا كطوق الحمامة لا يفارقك أبدا. ________________________________________