[168] وقد روى ذلك ابن الاثير في الكامل (1) والاعثم الكوفي في الفتوح (2) مطابقا لما حكاه ابن أبي الحديد، وزاد (3) الاعثم: أنهم دفنوه بعد ما ذهب الكلاب بإحدى رجليه، وقال: صلى عليه حكيم بن حزام أو جبير بن مطعم (4). ولا يخفى على ذي مسكة من العقل دلالته على أن أمير المؤمنين عليه السلام كان راضيا بكونه مطروحا ثلاثة أيام على المزبلة، بل على أنه لم يأذن في دفنه إلا بعد الايام الثلاثة، فلو كان أمير المؤمنين عليه السلام معتقدا لصحة إمامته، بل لو كان يراه كأحد من المسلمين ومن عرض (5) الناس لما رضي بذلك بل كان يعجل في تجهيزه ودفنه، ويأمر بدفنه (6) في مقابر المسلمين حتى لا يلتجى المجهزون له إلى دفنه في حش كوكب. والحش هو المخرج (7)، وكان ذلك الموضع بستانا كان الناس يقضون الحوائج فيه كما هو دأبهم في قضاء الحاجة في البساتين، وكوكب اسم رجل من الانصار، كما ذكره في الاستيعاب (8). والامام الذي رضي له أمير المؤمنين عليه السلام بمثل تلك الحال فحاله غير خفي على أولي الالباب، ولاريب في أنه لو لم يكن عليه السلام راضيا بقتله لجاهد قاتليه، فإنه ليس في المنكرات أشنع وأقبح من قتل إمام فرض الله طاعته على ________________________________________ (1) الكامل / 3 / 91. (2) تاريخ ابن أعثم (الفتوح) 1 / 430. ولا توجد في (س): والاعثم الكوفي في الفتوح. (3) نقل ابن الاعثم إلى هنا بالمعنى وبتصرف. (4) وقد تعرض العلامة الاميني في الغدير 9 / 208 - 217 لتجهيزه ودفنه، وذيله بما هو حري بالملاحظة. (5) في (س): عوض. قال في القاموس 2 / 335: وهو من عرض الناس.. من العامة. (6) في (س): دفنه - بلا حرف جر -. (7) كما في الصحاح 3 / 1001، وقال في النهاية 1 / 390: وفيه: إن هذه الحشوش محتضرة.. يعني الكنف ومواضع قضاء الحاجة، الواحد حش - بالفتح - وأصله من الحش: البستان، لانهم كانوا كثيرا ما يتغوطون في البساتين. (8) الاستيعاب 3 / 81. وجاء في النهاية 4 / 290. ________________________________________