[177] فقير ونحن أغنياء ؟ !. فقال أبو ذر: لو كنتم (1) لا تزعمون، لانفقتم مال الله على عباده، ولكني أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا جعلوا مال الله دولا، وعباد الله خولا (2)، ودين الله دخلا، ثم يريح الله العباد منهم فقال عثمان لمن حضره: أسمعتموها من نبي الله (ص) ؟ !. فقالوا: ما سمعناه، فقال عثمان: ويلك يا أبا ذر أتكذب على رسول الله ؟ !. فقال أبو ذر لمن حضره: أما تظنون أني صدقت ؟ !. فقالوا: لا، والله ما ندري (3). فقال عثمان: ادعوا لي عليا، فدعي (4)، فلما جاء قال عثمان لابي ذر: أقصص عليه حديثك في بني أبي العاص، فحدثه، فقال عثمان لعلي عليه السلام: هل سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟. فقال عليه السلام: لا، وصدق أبو ذر، فقال (5): كيف عرفت صدقه ؟. فقال (6): لاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر، فقال من حضر من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم جميعا: لقد (7) صدق أبو ذر، فقال أبو ذر: أحدثكم أني سمعت هذا (8) من رسول الله صلى الله عليه وآله ثم تتهموني ؟ ! ما كنت أظن أني أعيش حتى أسمع هذا من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم !. وروى الواقدي في خبر آخر بإسناده، عن صهبان مولى الاسلميين، قال: رأيت أبا ذر يوم دخل به على عثمان، فقال له: أنت الذي فعلت.. وفعلت ؟ !. ________________________________________ (1) في المصدر: ولو كنتم. (2) خولا.. أي خدما وعبيدا، قاله ابن الاثير في النهاية 2 / 88 بعد ذكر الحديث. (3) لا توجد في المصدر المطبوع عبارة: فقالوا: لا والله ما ندري. (4) لا توجد: فدعي، في الشافي. (5) في المصدر: وقد صدق أبو ذر، فقال عثمان. (6) في الشافي: قال - بلا فاء -. (7) لا توجد: لقد، في المصدر. (8) في الشافي: سمعته هذا. (*) ________________________________________