[223] وهذا عدول عن سنة النبي صلى الله عليه وآله وسيرة المتقدمين عليه، وأصل الخروج عن العدول في القسمة وإن كان من بدع عمر إلا أن عثمان ترك العدل رأسا بحيث لم يخف بطلانه وتضمنه للجور العظيم والبدعة الفاحشة على العوام أيضا، ولما اعتاد الرؤساء في أيامه بالتوثب على الاموال واقتناء الذخائر ونسوا سنة الرسول في التسوية بين الوضيع والشريف شق عليهم سيرة أمير المؤمنين عليه السلام فعدلوا عن طاعته ومال طائفة منهم إلى معاوية وخرج عليه طلحة والزبير فقامت فتنة الجمل وغيرها، فهذه البدعة - مع قطع النظر عن خطر التصرف في أموال المسلمين - كانت من مواد الشرور والفتن الحادثة بعدها إلى يوم النشور. ________________________________________ = أنه أعطى عبد الله بن أبي سرح جميع ما أفاء الله عليه في فتح افريقية بالمغرب وهي من طرابلس الغرب إلى طنجة من غير أن يشركه فيه أحد من المسلمين !. وأورد البلاذري في الانساب 5 / 49 - 51، وابن كثير في تاريخه 7 / 157 وغيرهما: أنه بعث عثمان إلى ابن أبي حذيفة بثلاثين ألف درهم وبجمل عليه كسوة، فأمر فوضع في المسجد وقال: يا معشر المسلمين ! ألا تردن إلى عثمان يخادعني عن ديني ويرشوني عليه. كما وقد ذكره شيخنا الاميني في غديره 9 / 144، وأدرج لنا في 8 / 286 منه قائمة بجملة من هباته مع مصادرها، نذكرها درجا: فقد أعطى لمروان 500000 دينار ذهب، و 100000 درهم فضة، ولابن أبي سرح 100000 دينار، ولطلحة ضعفه مع ثلاثين مليون درهم مرة، ومليونين ومئتين ألف درهم فضة، ولعبد الرحمن 2560000 دينار، وليعلي بن أمية نصف مليون دينار، ولزيد بن ثابت مائة ألف دينار.. وهكذا دواليك للحكم وآل الحكم والحارث وسعيد والوليد وعبد الله وأبي سفيان والزبير وابن أبي الوقاص وغيرهم من حزبه وأعوانه يطول علينا درجها فضلا من إحصائها. ولنختم بحثنا هذا بكلام مولى الموحدين وسيد الاوصياء سلام الله عليه الذي جاء في شقشقته وعلى مسمع ومرآى من القوم حيث يقول في عثمان:... قام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه، وقام معه بنو أبيه [أمية] يخضمون مال الله خضمة الابل نبتة الربيع إلى أن انتكث فتله، وأجهز عليه عمله، وكبت به بطنته. وقد مر كلامه عليه السلام بتمامه مع مصادره. ومن هنا يعرف مغزى ما قاله صلوات الله عليه في اليوم الثاني من بيعته، ألا إن كل قطيعة أقطعها عثمان وكل مال أعطاه من مال الله فهو مردود في بيت المال، فإن الحق القديم لا يبطله شئ، ولو وجدته قد تزوج به النساء وفرق في البلدان لرددته إلى حاله. قد نقله ابن أبي الحديد في شرحه على النهج 1 / 269 [1 / 90] عن الكلبي، وانظر: نهج البلاغة - لصبحي الصالح 1 / 57، ومحمد عبده 1 / 46، وغيرهما. ________________________________________
