[227] قتله، ثم قال: والاول أصح، لان عليا عليه السلام لما ولي الخلافة أرد قتله فهرب منه إلى معاوية بالشام، ولو كان إطلاقه بأمر ولي الدم لم يتعرض له علي عليه السلام. انتهى (1). وإذا تأملت فيما نقلنا لا يبقى لك ريب في بطلان ما أجاب به المتعصبون من المتأخرين، وكفى في طعنه معارضته أمير المؤمنين عليه السلام - الذي لا يفارق الحق باتفاقهم - معه في ذلك، والله العاصم عن الفتن والمهالك. الطعن العاشر: أنه حمى الحمى (2) عن لمسلمين، مع أن رسول الله صلى الله عليه وآله ________________________________________ (1) ولنا نماذج كثيرة لتعطيله الحدود، قصدا أو جهلا، ستأتي منا مستدركا، ولعل قصة االوليد بن عقبة - الفاسق بنص الكتاب وصريح السنة، وواليه على الكوفة، التي مرت في الطعن الاول - تعد الفرد الاكمل والمصداق الاتم لهذا المعنى، إذ لا شبهة في شربه للخمر وسكره وصلاته بالناس صلاة الصبح أرعا في تلك الحال - كما في الانساب 5 / 33، وصحيح مسلم وبقية المصادر السالفة - وقد التفت إلى المصلين قائلا: أزيدكم.. ؟ إلى آخر القصة، وفيها شهادة الاربعة عليه فأوعدهم عثمان وتهددهم، وقال لجندب بن زهير - أحد الشهود -: أنت رأيت أخي يشرب الخمر ؟ ! وغير ذلك، ومن هنا قالت عائشة بعد ما شهد عندها االشهود: إن عثمان أبطل الحدود وتوعد الشهود. بل نراه قد ضرب بعض الشهود أسواطا، وقد أقام عليه أمير المؤمنين عليه السلام الحد بعد ذلك، النظر القصة مصلا في مسند احمد بن حنبل 1 / 144، وسنن البيهقي 8 / 318، وتاريخ اليعقوبي 2 / 142، والكامل لابن الااثير 3 / 42، وأسد الغابة 5 / 91، 92، والاصابة 3 / 638، وتاريخ الخلفاء للسيوطي: 104، والسيرة الحلبية 2 / 314، والاغاني 4 / 178 - 180، والعقد الفريد 2 / 273. (2) لقد أباحت الشريعة الغراء ورسالة السماء جميع منابت العشب ومساقط الغيث، والمروج والسهول للمسلمين إذا لم يحجر عليها ولم يكن لها مالك خاص، وعدت من المباحات الاصلية، ولا يحق لاحد - مهما كان وأي كان - أن يحمي لنفسه الحمى ويمنع الناس عنه، وها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ يقول: المسلمون شركاء في ثلاث: في الكلا والماء والنار. وقال صلوات الله عليه وآله: ثلاث لا يمنعن: الماء والكلا والنار، كما جاء في صحيح البخاري 3 / 110، الاموال لابن عبيدة: 296، سنن أبي داود 2 / 101، سنن ابن ماجة 2 / 94 وغيرها. نعم كانت هناك سنة = (*) ________________________________________