[271] أبو ذر يتوكأ على عصاه، فقال: السلام عليكم. فقال: اتق الله يا عثمان ! إنك تسمع.. كذا وكذا، وتصنع.. كذا وكذا.. وذكر مساويه، فسكت عثمان حتى إذا انصرف، قال: من يعذرني من هذا الذي لا يدع مساءة إلا (1) ذكرها. فسكت القوم فلم يجيبوه، فأرسل إلى علي عليه السلام، فجاء، فقام في مقام أبي الذر، فقال: يا أبا الحسن ! ما ترى أبا الذر لا يدع لي مساءة إلا ذكرها ؟. فقال: يا عثمان ! إني أنهاك عن أبي ذر، يا عثمان أنهاك عن أبي ذر.. - ثلاث مرات -، أتركه كما قال الله تعالى لمؤمن آل فرعون: [إن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب] (2). قال له عثمان: بفيك التراب !. قال له علي عليه السلام: بل بفيك التراب، ثم انصرف. وروى الثقفي في تاريخه أن أبا ذر دخل على عثمان - وعنده جماعة -، فقال: أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ليجاء بي يوم القيامة أو بك وبأصحابك حتى تكون بمنزلة الجوزاء من السماء، ثم يرمى بنا إلى الارض فتوطأ علينا البهائم حتى يفرغ من محاسبة العباد. فقال عثمان: يا أبا هريرة ! هل سمعت هذا من النبي صلى الله عليه وآله ؟. فقال: لا. قال أبو ذر: أنشدك الله سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر. قال: أما هذا فقد سمعت، فرجع أبي ذر وهو يقول: والله ما كذبت. وذكر الثقفي في تاريخه: عن عبد الله شيدان السلمي أنه قال لابي ذر: ما لكم ولعثمان ؟، ما تهون عليه، فقال: بلى والله لو أمرني أن أخرج من داري لخرجت ولو حبوا، ولكنه أبي أن يقيم كتاب الله (3). ________________________________________ (1) لا توجد: إلا، في (س). (2) غافر: 28. (3) لا توجد في (س) من قوله: وذكر الثقفي.. إلى هنا. وفيه: وذكر الثقفي في تاريخه أن أبا ذر ألقي بين يدي عثمان، فقال: يا كذاب !. فقال علي عليه السلام: ما هو بكذاب. قال: بلى، والله لو = ________________________________________
