[274] وذكر الثقفي في تاريخه بإسناده، قال: قام معاوية خطيبا بالشام، فقال: أيها الناس ! إنما أنا خازن فمن أعطيته فالله يعطيه ومن حرمته فالله يحرمه، فقام إليه أبو ذر، فقال: كذبت والله يا معاوية، إنك لتعطي من حرم الله وتمنع من أعطى الله. وذكر الثقفي، عن ابراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر، قال: قلت لمعاوية: أما أنا فأشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن أحدنا فرعون هذه الامة. فقال معاوية: أما أنا فلا (1). وعنه، عن عبد الملك بن أخي أبي ذر، قال: كتب معاوية إلى عثمان: إن أبا ذر قد حرف قلوب أهل الشام وبغضك إليهم فما يستفتون غيره، ولا يقضي بينهم إلا هو، فكتب عثمان إلى معاوية: أن احمل أبا ذر على ناب صعبة وقتب (2)، ________________________________________ (1) قد أورد في العقد الفريد 2 / 223 [وفي طبعة أخرى: 2 / 285] ومن كتاب أمير المؤمنين عليه السلام إلى معاوية: أما بعد فوالله ما قتل ابن عمك غيرك، وإني لارجو أن ألحقك به على مثل ذنبه وأعظم من خطيئته. ونقل ابن أبي الحديد في شرحه 4 / 58 [أربع مجلدات] من كتاب ابن عباس إلى معاوية: وأما قولك: إني من الساعين على عثمان والخاذلين والسافكين دمه.. فأقسم بالله لانت المتربص بقتله، والمحب لهلاكه، والحابس الناس قبلك عنه على بصيرة من أمره.. وذكر ابن مزاحم في كتاب صفين: 210، والطبري في تاريخه 5 / 243، وابن الاثير في الكامل 3 / 123، وابن أبي الحديد في شرحه 1 / 342 خطبة شبث بن ربعي معاوية: إنه والله لا يخفى علينا ما تغزو وما تطلب.. وقد علمنا أن قد أبطأت عنه بالنصر، وأحببت له القتل لهذه المنزلة التي أصبحت تطلب... وجاء جواب أبي أيوب الانصاري لمعاوية: إن الذي تربص بعثمان وثبط أهل الشام عن نصرته لانت.. كما في الامامة والسياسة 1 / 93 [وفي طبعة أخرى: 81]، وشرح ابن أبي الحديد المعتزلي 2 / 281. ولعمري، إن النكير على معاوية والكتب إليه من وجوه الصحابة وغيرهم أكثر وأكثر كلها تعرب عن علة خذلانه عثمان حيا ومطالبته بدمه ميتا، وما ذكرناه ليس إلا قطرة من بحر، راجع ما سرده العلامة الاميني في غديره 9 / 149 - 151 وغيرها. (2) قال في القاموس 1 / 135: الناب: الناقة المسنة. وفيه 1 / 114: القتب: الاكاف، وبالتحريك = ________________________________________