[287] عليه وآله أشد على عثمان من عبد الرحمن بن عوف حتى مات، ومن سعد بن أبي وقاص حتى مات عثمان وأعطى الناس الرضى، ومن طلحة وكان أشدهم، فإنه لم يزل كهف المصريين وغيرهم يأتونه بالليل يتحدثونه عنده إلى أن جاهدوا فكان ولي الحرب والقتال وعمل المفاتيح على بيت المال، وتولى الصلاة بالناس ومنعه ومن معه من الماء، ورد شفاعة علي عليه السلام في حمل الماء إليهم، وقال له: لا والله ولا نعمت عين ولا بركت، ولا يأكل ولا يشرب حتى يعطي بنو أمية الحق من أنفسها. وروى قوله لمالك بن أوس - وقد شفع إليه في ترك التأليب على عثمان -: يا مالك ! إني نصحت عثمان فلم يقبل نصيحتي وأحدث أحداثا وفعل أمورا ولم نجد بدا من أن تغيرها (1)، والله لو وجدت من ذلك بدا ما تكلمت ولا ألبت (2). نكير الزبير بن العوام (3): وذكر الواقدي في تاريخه، قال: عتب عثمان على الزبير، فقال: ما فعلت ولكنك صنعت بنفسك أمرا قبيحا، تكلمت على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله بأمر أعطيت الناس فيه الرضا، ثم لقيك مروان وصنعت ما لا يشبهك، حضر الناس يريدون منك ما أعطيتهم، فخرج مروان فآذى وشتم، فقال له عثمان: فإني أستغفر الله. وذكر في تاريخه: أن عثمان أرسل سعيد بن العاص إلى الزبير فوجده بأحجار ________________________________________ (1) كذا، والظاهر: نغيرها. (2) ذكر البلاذري في الانساب 5 / 44 أن طلحة قال لعثمان: إنك أحدثت إحداثا لم يكن الناس يعهدونها. فقال عثمان: ما أحدثت إحداثا ولكنكم أظناء تفسدون علي الناس وتؤلبوهم. أقول: التأليب: التحريض، كما في صحاح اللغة 1 / 88، والقاموس 1 / 37. (3) قال ابن أبي الحديد في شرح النهج 2 / 404: كان طلحة من أشد الناس تحريضا عليه (أي على عثمان) وكان الزبير دونه في ذلك، رووا أن الزبير كان يقول: اقتلوه فقد بدل دينكم، فقالوا له: إن ابنك يحامي عنه بالباب. فقال: ما أكره أن يقتل عثمان ولو بدئ بابني، إن عثمان لجيفة على الصراط غدا. وانظر ما قاله في 2 / 500 و 3 / 290. ________________________________________