[294] نكير جهجاه بن عمرو الغفاري: وذكر الواقدي في تاريخه، عن عروة، قال: خرج عثمان إلى المسجد ومعه ناس من مواليه فنجد الناس ينتابونه (1) يمينا وشمالا، فناداه بعضهم: يا نعثل ! وبعضهم غير ذلك، فلم يكلمهم حتى صعد المنبر فشتموه فسكت حتى سكتوا، ثم قال: أيها الناس ! اتقوا واسمعوا وأطيعوا، فإن السامع المطيع لا حجة عليه، والسامع العاصي لا حجة له.. فناداه بعضهم: أنت.. أنت السامع العاصي. فقام إليه جهجاه بن عمرو الغفاري - وكان ممن بايع تحت الشجرة (2) - فقال: هلم إلى ما ندعوك إليه. قال: وما هو ؟. قال: نحملك على شارف جرباء فتلحقك بجبل الدخان. قال عثمان: لست هناك لا أم لك !. وتناول ابن جهجاه الغفاري عصا في يد عثمان - وهي عصا النبي صلى الله عليه وآله - فكسرها على ركبته (3). ودخل عثمان داره فصلى بالناس سهل بن حنيف. وذكر فيه، عن موسى بن عقبة، عن أبي حبيبة.. الحديث، وقال فيه: إن عثمان قال له: قبحك الله وقبح ما جئت به. قال أبو حبيبة: ولم يكن ذلك إلا عن ملا من الناس، وقام إلى عثمان شيعته من بني أمية فحملوه فأدخلوه الدار (4)، وكان آخر يوم رأيته فيه. ________________________________________ (1) نجد: اجترأ، وانتابهم انتيابا: أتاهم مرة بعد أخرى. قاله في القاموس 1 / 340 و 135. (2) قد جاء في الاستيعاب والاصابة وأسد الغابة في ترجمته. (3) ذكر هذا وغيره البلاذري في الانساب 5 / 47، والطبري في تاريخه 5 / 114 [40083]، وابن عبد البر في الاستيعاب المطبوع هامش الاصابة في ترجمة جهجاه 1 / 252، وابن الاثير في الكامل 3 / 70، وفي الاصابة 1 / 253، وتاريخ الخميس 2 / 260، وتاريخ ابن كثير 7 / 175، والرياض النضرة 2 / 123، وشرح ابن أبي الحديد 1 / 165 [أربع مجلدات].. وغيرها. (4) قد ورد في أكثر المصادر السالفة. ________________________________________