[305] ثم أطبق أهل الامصار وقطان المدينة من المهاجرين والانصار - إلا النفر الذي اختصهم عثمان لنفسه وآثرهم بالاموال كزيد بن ثابت وحسان وسعيد بن العاص وعبد الله بن الزبير ومروان وعبد الله بن عمر - على حصره في الدار ومطالبته بخلع نفسه من الخلافة أو قتله إلى أن قتلوه على الاصرار إلى ما أنكروا عليه ومن ظفروا به في الحال من أعوانه، وأقام ثلاثا لا يتجاسر أحد من ذويه أن يصلي عليه ولا يدفنه خوفا من المسلمين إلى أن شفعوا إلى علي عليه السلام في دفنه، فأذن في ذلك على شرط أن لا يدفنوه في مقابر المسلمين، فحمل إلى حش كوكب (1) مقبرة اليهود، ولما أراد النفر الذين حملوه الصلاة عليه منعهم من ذلك المسلمون ورجموهم بالاحجار، فدفن بغير صلاة، ولم يزل قبره منفردا من مقابر المسلمين إلى أن ولي معاوية فأمر بأن يدفن الناس من حوله حتى اتصل المدفن بمقابر المسلمين، ولم يسأل عنه أحد من (2) بعد القتل من وجوه المهاجرين والانصار كعلي عليه السلام وعمار ومحمد بن أبي بكر وغيرهم وأماثل التابعين إلا قال: قتلناه كافرا. وهذا الذي ذكرناه من نكير الصحابة والتابعين على عثمان موجود في جميع التواريخ وكتب الاخبار، ولا يختلف في صحته مخالط الاهل والسير (3) والآثار، وإن أحسن الناس كان فيه رأيا من أمسك عن نصرته ومعونة المطالبين له بالخلع، وكف عن النكير عنه وعنهم كما ذكرناه من مواليه وبني أمية، ومن عداهم بين قاتل ومعاون بلسانه أو بيده (4) أو بهما، ومعلوم تخصص قاتليه بولاية علي عليه السلام وكونهم بطانة له وخواصا كمحمد بن أبي بكر وعمار بن ياسر والاشتر وغيرهم من المهاجرين والانصار وأهل الامصار، وتولي الكافة لهم تولي الصالحين والمنع منهم بالانفس والاموال وإراقة الدماء في نصرتهم والذب عنهم ورضاهم بعلي عليه ________________________________________ (1) يأتي التعرض لهذه الكلمة في هامش صفحة: 309. (2) وضع على: من، رمز نسخة بدل في (ك). (3) كذا في (ك)، وفي (س): فخاط الاهل والميسر. (4) هذا ما استظهرناه، وفي الاصل: بيداه، ولعله بصيغة التثنية في حال الجر، اي بيديه. ________________________________________