[ 132 ] مختلفة جاز أن يوقع الاستثناء على المعنى فيقول: إلا أن يشاء الله أن نتفق في الملة بأن ترجعوا أنتم إلى الحق. فإن قيل: وكان الله ما شاء أن ترجع الكفار إلى الحق ؟ قلنا: بلى قد شاء ذلك إلا أنه ما شاء على كل حال، بل من وجه دون وجه، وهو أن يؤمنوا ويصيروا إلى الحق مختارين ليستحقوا الثواب الذي أجرى بالتكليف إليه، ولو شاءه على كل حال لما جاز أن لا يقع منهم. (1) وسادسها أن يكون المعنى: إلا أن يشاء الله أن يمكنكم من إكراهنا ويخلي بينكم وبينه فنعود إلى إظهارها مكرهين، ويقوي هذا الوجه قوله تعالى: " أولو كنا كارهين ". وسابعها أن يكون المعنى: إلا أن يشاء الله أن يتعبدنا بإظهار ملتكم مع الاكراه لان إظهار كلمة الكفر قد يحسن في بعض الاحوال إذا تعبد الله تعالى بإظهاره ; وقوله: " أولو كنا كارهين " يقوي هذا الوجه أيضا. فإن قيل: فكيف يجوز من نبي من أنبياء الله تعالى أن يتعبد بإظهار الكفر و خلاف ما جاء به من الشرع ؟ قلنا: يجوز أن يكون لم يرد بالاستثناء نفسه بل قومه فكأنه قال: وما يكون لي ولا لامتي أ ن نعود فيها إلا يشاء الله أن يتعبد امتي باظهار ملتكم على سبيل الاكراه، وهذا جائز غير ممتنع. وقال طيب الله رمسه: إن سأل سائل عن تأويل قوله تعالى: " فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحيوة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون " (2) فقال: كيف يعذبهم بالاموال والاولاد ومعلوم أن لهم فيها سرورا ولذة ؟ وما تأويل ________________________________________ (1) وفيه بعد ذلك زيادة وهى قوله: فكان شعيبا عليه السلام قال: ان ملتنا لا تكون واحدة أبدا الا أن يشاء الله أن يلجئكم إلى الاجتماع معنا على ديننا وموافقتنا في ملتنا، والفائدة في ذلك واضحة، لانه لو اطلق أنا لا نتفق أبدا ولا تصير ملتنا واحدة لتوهم متوهم أن ذلك مما لا يمكن على حال من الاحوال فافاد بتعليقه له بالمشية هذا الوجه، ويجرى قوله تعالى: " الا أن يشاء الله " مجرى قوله تعالى: " ولو شاء ربك لامن من في الارض كلهم جميعا ". ج 2 ص 65. (2) التوبة: 55. ________________________________________
