[553] في أمر مصر واستخلف على عملك أهل الثقة والنصيحة من أصحابك. فاستخلف مالك على عمله شبيب بن عامر الازدي وأقبل حتى ورد على أمير المؤمنين عليه السلام فحدثه حديث مصر وأخبره عن أهلها وقال له ليس لهذا الوجه غيرك فأخرج فإني إن لم أوصك اكتفيت برأيك واستعن بالله على ما أهمك واخلط الشدة باللين وارفق ما كان الرفق أبلغ واعتزم على الشدة متى لم يغن عنك إلا الشدة. قال: فخرج مالك الاشتر فأتى رحله وتهيأ للخروج إلى مصر وقدم أمير المؤمنين أمامه كتابا إلى أهل مصر: بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو وأسأله الصلاة على نبيه محمد وآله وإني قد بعثت إليكم عبدا من عباد الله لا ينام أيام الخوف ولا ينكل عن الاعداء حذر الدوائر من أشد عبيدالله بأسا وأكرمهم حسبا أضر على الفجار من حريق النار وأبعد الناس من دنس أو عار وهو مالك بن الحارث الاشتر لانابي الضريبة ولا كليل الحد حليم في الحذر رزين في الحرب ذو رأي أصيل وصبر جميل فاسمعوا له وأطيعوا أمره فإن أمركم بالنفير فانفروا وإن أمركم أن تقيموا فأقيموا فإنه لا يقدم ولا يحجم إلا بأمري فقد آثرتكم به على نفسي نصيحة لكم وشدة شكيمة على عدوكم عصمكم الله بالهدى وثبتكم بالتقوى ووفقنا وإياكم لما يحب ويرضى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ولما تهيأ مالك الاشتر للرحيل إلى مصر كتب عيون معاوية بالعراق إليه يرفعون خبره فعظم ذلك على معاوية وقد كان طمع في مصر فعلم أن الاشتر ان قدمها فاتته وكان أشد عليه من ابن أبي بكر فبعث إلى دهقان من أهل ________________________________________ (2) جملة: " فاستشهد رحمه الله " أقحمت في الحديث سهوا من الراوي أو الكتاب لقيام القرائن القطعية على أن بعث الاشتر رفع الله مقامه كان قبل استشهاد محمد بن أبي بكر رضوان الله عليه. ________________________________________
