[131] شفيقا على امته كما وصفه الله جل جلاله، فأشفق عليهم من الامتحان بإظهار ولاية علي عليه السلام في أوان، ويحتمل أن يكون الله عزوجل أذن للنبي صلى الله عليه وآله في مراجعته ليظهر لامته أنه ما آثره لمولانا علي عليه السلام وإنما الله جل جلاله آثره كما قال: " ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى (1) ". قال صاحب كتاب النشر والطي في تمام حديثه ما هذا لفظه: فهبط جبرئيل عليه السلام فقال: اقرء: " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " الآية، وقد بلغنا غدير خم في وقت لو طرح اللحم فيه على الارض لانشوى، وانتهى إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله فنادى: الصلاة جامعة، ولقد كان أمر علي عليه السلام أعظم عند الله مما يقدر، فدعا المقداد وسلمان وأبا ذر وعمارا فأمرهم أن يعمدوا إلى أصل شجرتين فيقموا ما تحتهما فكسحوه (2)، وأمرهم أن يضعوا الحجارة بعضها على بعض كقامة رسول الله صلى الله عليه وآله، وأمر بثوب فطرح عليه، ثم صعد النبي صلى الله عليه وآله المنبر ينظر يمنة ويسرة، وينتظر اجتماع الناس إليه، فلما اجتمعوا فقال: الحمد لله الذي علا في توحده ودنا في تفرده - إلى أن قال -: أقر له على نفسي بالعبودية، وأشهد له بالربوبية، واؤدي ما أوحى إلي حذار إن لم أفعل أن تحل بي قارعة (3)، أوحى إلي " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " الآية، معاشر الناس ما قصرت في تبليغ ما أنزله الله تبارك وتعالى، وأنا ابين لكم سبب هذه الآية: إن جبرئيل هبط إلي مرارا أمرني عن السلام أن أقول في المشهد واعلم الابيض والاسود أن علي بن أبي طالب أخي وخليفتي والامام بعدي، أيها الناس علمي - بالمنافقين الذين يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ويحسبونه هينا وهو عند الله عظيم وكثرة أذاهم لي مرة سموني اذنا لكثرة ملازمته إياي وإقبالي عليه، حتى أنزل الله " ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو اذن " - محيط (4) ولو شئت أن اسمي القائلين ________________________________________ (1) سورة النجم: 3 و 4. (2) كسح البيت: كنسه. (3) القارعة: الداهية، النكبة المهلكة. (4) خبر لقوله " علمي " والاية في سورة التوبة: 61. ________________________________________