[205] شئ (1)، وهو منشئ الشئ حين لا شئ، دائم قائم بالقسط، لا إله إلا هو العزيز الحكيم، جل أن تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير، لا يلحق أحد وصفه من معانيه، ولا يجد أحد كيف هو من سر وعلانية إلا بما دل عزوجل على نفسه وأشهد بأنه الذي (2) ملا الدهر قدسه، والذي يغشى الابد نوره، والذي ينفذ أمره بلا مشاورة مشير ولا معه شريك في تقدير، ولا تفاوت في تديبر، صور ما أبدع على غير مثال، وخلق ما خلق بلا معونة من أحد ولا تكلف ولا احتيال، أنشأها فكانت وبرأها فبانت، فهو الله لا إله إلا هو (3) المتقن الصنعة الحسن الصنيعة، العدل الذي لا يجور، والاكرم الذي ترجع إليه الامور. وأشهد أنه الذي تواضع كل شئ لعظمته، وذل كل شئ لعزته، واستسلم كل شئ لقدرته، وخشع كل شئ لهيبته، مالك الاملاك، ومفلك الافلاك، ومسخر الشمس والقمر، كل يجري لاجل مسمى، يكور الليل على النهار (4) ويكور النهار على الليل يطلبه حثيثا (5)، قاصم كل جبار عنيد، ومهلك كل شيطان مريد، لم يكن معه ضد ولا ند، أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، إله واحد ورب ماجد، يشاء فيمضي ويريد فيقضي، ويعلم فيحصي ويميت ويحيي، ويفقر ويغني، ويضحك ويبكي، ويدني ويقصي، ويمنع ويثري (6)، له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شئ قدير، يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ألا هو العزيز الغفار، مجيب الدعاء (7) ومجزل العطاء محصي الانفاس ورب الجنة والناس، لا يشكل عليه شئ، ولا يضجره صراخ المستصرخين، ولا يبرمه إلحاح الملحين (8)، العاصم للصالحين والموفق ________________________________________ (1) في المصدر: وليس مثله شئ. (2) =: وأشهد أنه الله الذى اه‍. (3) في المصدر: فهو الله الذى لا إله إلا هو. (4) كور الله الليل على النهار: أدخل هذا في هذا. (5) الحثيث: السريع. (6) ثرى الرجل: كثر ماله. وفى المصدر: ويمنع ويعطى. وليس قوله " ويدنى ويقصى " في المصدر. (7) في المصدر: لا إله إلا هو العزيز الغفار، مستجيب الدعاء. (8) أبرمه: أمله وأضجره. والالحاح: الاصرار في السؤال. ________________________________________