[91] أبخل الناس وكان الزبير أبوه شجاعا وكان شحيحا، قال له عمر: لو وليتها لظلت تلاطم الناس في البطحاء على الصاع والمد، وأراد علي عليه السلام أن يحجر على عبد الله بن جعفر لتبذيره المال، فاحتال لنفسه فشارك الزبير في أمواله وتجاراته، فقال عليه السلام أما إنه قدلاذ بملاذ، ولم يحجر عليه ! وكان طلحة شجاعا وكان شحيحا، أمسك عن الانفاق حتى خلف من الاموال مالا يأتي عليه الحصر، وكان عبد الملك شجاعا وكان شحيحا كان يضرب به المثل في الشح وسمي رشح الحجر لبخله، وقد علمت حال أمير المؤمنين عليه السلام في الشجاعة والسخاء كيف هي ؟ وهذا من أعاجيبه أيضا (1). وقال في موضع آخر: روي عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال: كان علي عليه السلام يرى مع رسول الله صلى الله عليه واله الضوء ويسمع الصوت (2). وقال في موضع آخر: أقسام العدالة ثلاثة، هي الاصول وما عداها من الفضائل فروع عليها، الاولى الشجاعة ويدخل فيها السخاء لانه شجاعة وتهوين للمال كما أن الشجاعة الاصلية تهوين للنفس، فالشجاع في الحرب جواد بنفسه والجواد بالمال شجاع في إنفاقه، فلهذا قال الطائي: أيقنت أن من السماح شجاعة * تدعى وإن من الشجاعة جودا والثانية العفة ويدخل فيها القناعة والزهد والعزلة، والثالثة الحكمة وهي أشرفها. ولم تحصل العدالة الكاملة لاحد من البشر بعد رسول الله صلى الله عليه واله إلا لهذا الرجل، ومن أنصف علم صحة ذلك، فإن شجاعته وجوده وعفته وقناعته وزهده يضرب بها الامثال، وأما الحكمة والبحث في الامور الالهية فلم يكن من أحد (3) من العرب ولا نقل في كلام أكابرهم وأصاغرهم شئ من ذلك أصلا، وهذا مما كانت اليونانيون وأوائل الحكماء وأساطين الحكمة ينفردون به، وأول من ________________________________________ (1) شرح النهج 1: 24 و 25. (2) شرح النهج 3: 375. (3) في المصدر: من فن أحد. ________________________________________
