[158] سأل ابن الكواء وهو على المنبر: ما " الذاريات ذروا " ؟ فقال: الرياح، فقال: وما " الحاملات وقرا " ؟ قال: السحاب، قال: " فالجاريات يسرا " ؟ قال: الفك، قال: " فالمقسمات أمرا " ؟ قال: الملائكة. فالمفسرون كلهم على قوله، و جهلوا تفسير قوله تعالى: " إن أول بيت وضع للناس (1) " فقال له عليه السلام رجل: هو أول بيت ؟ قال: لاقد كان قبله بيوت، ولكنه أول بيت وضع للناس مباركا فيه الهدى والرحمة والبركة، وأول من بناه إبراهيم، ثم بناه قوم من العرب من جرهم (2)، ثم هدم فبنته العمالقة، ثم هدم فبنته قريش. وإنما استحسن قول ابن عباس فيه (3) لانه قد أخذ منه. أحمد في المسند: لما توفي النبي صلى الله عليه واله كان ابن عباس ابن عشر سنين وكان قرأ المحكم يعني المفصل (4). ومنهم الفقهاء وهو أفقههم، فإنه ما ظهر عن جميعهم ما ظهر منه، ثم إن جميع فقهاء الامصار إليه يرجعون، ومن بحره يغترفون، أما أهل الكوفة ففقهاؤهم سفيان الثوري والحسن بن صالح بن حي وشريك بن عبد الله وابن أبي ليلى، و هؤلاء يفرعون المسائل ويقولون هذا قياس قول علي، ويترجمون الابواب بذلك وأما أهل البصرة ففقهاؤهم الحسن وابن سيرين، وكلاهما كانا يأخذان عمن أخذ عن علي، وابن سيرين يفصح بأنه أخذ عن الكوفيين وعن عبيدة السلماني (5) و هو أخص الناس بعلي، وأما أهل مكة فإنهم أخذوا عن ابن عباس وعن علي عليه السلام ________________________________________ (1) سورة آل عمران: 96. (2) جرهم بطن من القحطانية، كانت منزلهم اولا اليمن ثم انتقلوا إلى الحجاز فنزلوه، ثم نزلوا بمكة واستوطنوها (معجم قبائل العرب: 183). (3) أي في علم التفسير. (4) أورد في البرهان عن العياشي رواية تدل على أن المفصل سبع وستون سورة من سورة الفتح إلى آخر القرآن راجع ج 1: 52. (5) في المصدر: عن عبيدة السمعاني. وهو سهو راجع جامع الرواة 1: 531. ________________________________________
