[198] يده إلى السماء باسطا وهو يقول: عدتك التي وعدتني إنك لا تخلف الميعاد، فأوحى الله عزوجل إليه أن ائت احدا أنت ومن تثق به (1)، فأعاد الدعاء فأوحى الله جل وعز إليه: امض أنت وابن عمك حتى تأتي احدا وتصعد (2) على ظهره، واجعل القبلة في ظهرك، ثم ادع وحش الجبل تجبك، فإذا أجابتك تعمد (3) إلى جفرة منهن انثى - وهي التي تدعى الجفرة حين ناهد (4) قرناها الطلوع - تشخب أودجها دما، وهي التي لك، فمر ابن عمك فليقم إليها فليذبحها وليسلخها من قبل الرقبة يقلب (5) داخلها، فإنه سيجدها مدبوغة، وسانزل عليك الروح الامين وجبرئيل و معه دواة وقلم ومداد، ليس هو من مداد الارض، يبقى المداد ويبقى الجلد، لا تأكله الارض ولا تبليه التراب، لا يزداد كلما نشر إلا جدة، غير أنه محفوظ مستور يأتيك علم وحي بعلم ما كان وما يكون إليك، وتمليه على ابن عمك وليكتب وليستمد من تلك الدواة. فمضى رسول الله صلى الله عليه واله حتى انتهى إلى الجبل، ففعل ما أمره الله به وصادف ما وصفه له ربه، فلما ابتدأ علي عليه السلام في سلخ الجفرة نزل جبرئيل والروح الامين وعدة من الملائكة لا يحصي عددهم إلا الله، ومن حضر ذلك المجلس بين يديه، و جاءته الدواة والمداد خض كهيئة البقل وأشد خضرة وأنور (6) ثم نزل الوحي على محمد صلى الله عليه واله وكتب علي عليه السلام يصف (7) كل زمان وما فيه، ويخبره بالظهر والبطن وأخبره بما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة، وفسر له أشياء لا يعلم تأويلها إلا الله ________________________________________ (1) أي مع من تثق به. (2) في المصدر: ثم تصعد. (3) صيغة أمر من " تعمد " أي قصد. (4) أي أشرف. (5) في المصدر: ويقلب. (6) من النور - بفتح النون -: الزهر. (7) في المصدر وفى هامش (د): إلا انه يصف. ________________________________________
