[ 136 ] 37 - وقال أيضا في خطبته: فما ينجو من الموت من يخافه، ولا يعطى البقاء من أحبه، ومن جرى في عنان أمله عثر به أجله، وإذا كنت في إدبار والموت في إقبال فما أسرع الملتقى ! الحذر الحذر ! فوالله لقد ستر حتى كأنه غفر. 38 - وتبع أمير المؤمنين جنازة فسمع رجلا يضحك فقال: كأن الموت فيها على غيرنا كتب، وكأن الحق فيها على غيرنا وجب، وكأن الذي نرى من الاموات سفر عما قليل إلينا راجعون نبوؤهم أجداثهم ونأكل تراثهم، قد نسينا كل واعظ وواعظة، ورمينا بكل جائحة، وعجبت لمن نسي الموت وهو يرى الموت ! ومن أكثر ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير. (1) 39 - قال الصادق عليه السلام مكتوب في التوراة: نحنا لكم فلم تبكوا، وشوقناكم فلم تشتاقوا، أعلم القتالين أن الله سيفا لا ينام وهو جهنم، أبناء الاربعين أوفوا للحساب، أبناء الخمسين زرع قد دنا حصاده، أبناء الستين ماذا قدمتم وماذا أخرتم ؟ أبناء السبعين عدوا أنفسكم في الموتى، أبناء الثمانين تكتب لكم الحسنات ولا تكتب عليكم السيئات، أبناء التسعين أنتم اسراء الله في أرضه ! ثم قال: ما يقول كريم أسر رجلا ؟ ماذا يصنع به ؟ قلت: يطعمه ويسقيه ويفعل به، فقال: ما ترى الله صانعا بأسيره ؟. بيان: الغاية: الموت أو الجنة والنار. قوله عليه السلام: ينتظر بأولكم أي إنما ينتظر ببعث الاولين ونشرهم مجئ الآخرين وموتهم. لقد ستر أي الذنوب حتى ________________________________________ * بالتخفيف لغاية اللحوق في كلمتين فالاولى منهما قوله: " تخففوا " وكنى بهذا الامر عن الزهد الحقيقي الذى هو أقوى أسباب السلوك إلى الله سبحانه، وهو عبارة عن حذف كل شاغل عن التوجه إلى القبلة الحقيقة، والاعراض عن متاع الدنيا وطيباتها، فان ذلك تخفيف للاوزار المانعة عن الصعود في درجات الابرار، والموجبة لحلول دار البوار، وهى كناية باللفظ المستعار وهذا الامر في معنى الشرط. والثانية قوله: " تلحقوا " وهو جزاء الشرط، أي إن تتخففوا تلحقوا إلى آخر كلامه ومن شاء فليراجعه. (1) أورده السيد في نهج البلاغة في باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السلام. والسفر بفتح السين وسكون الفاء: مسافرون. نبوؤهم أي ننزلهم. في أجداثهم أي قبورهم. الجائحة: الافة تهلك الاصل والفرع. ________________________________________