[ 174 ] ورؤية خواصنا عن أعينهم ليكون إيمانهم بذلك أعظم ثوابا لشدة المحنة عليهم -. فيقول المؤمن: بأبي أنت وامي يا رسول رب العزة، بأبي أنت وامي يا وصي رسول رب الرحمة، بأبي أنتما وامي يا شبلي محمد وضرغاميه، يا ولديه، وسبطيه، يا سيدى شباب أهل الجنة المقربين من الرحمة والرضوان، مرحبا بكم معاشر خيار أصحاب محمد وعلي وولديهما، ما كان أعظم شوقي إليكم ! وما أشد سروري الآن بلقائكم ! يا رسول الله هذا ملك الموت قد حضرني ولا أشك في جلالتي في صدره لمكانك ومكان أخيك. فيقول رسول الله صلى الله عليه واله: كذلك هو، فأقبل رسول الله صلى الله عليه واله على ملك الموت فيقول: يا ملك الموت استوص بوصية الله في الاحسان إلى مولانا وخادمنا ومحبنا ومؤثرنا، فيقول له ملك الموت: يارسول الله مره أن ينظر إلى ما أعد الله له في الجنان، فيقول له رسول الله صلى الله عليه واله: لينظر إلى العلو فينظر إلى ما لا يحيط به الالباب، (1) ولا يأتي عليه العدد والحساب. فيقول ملك الموت: كيف لا أرفق بمن ذلك ثوابه، وهذا محمد وأعزته زواره ؟ يارسول الله لولا أن الله جعل الموت عقبة (2) لا يصل إلى تلك الجنان إلا من قطعها لما تناولت روحه، ولكن لخادمك ومحبك هذا اسوة (3) بك وبسائر أنبياء الله ورسله و أوليائه الذين اذيقوا الموت لحكم الله تعالى. ثم يقول محمد: يا ملك الموت هاك أخانا قد سلمناه إليك فاستوص به خيرا، ثم يرتفع هو ومن معه إلى روض الجنان وقد كشف من الغطاء والحجاب لعين ذلك المؤمن العليل فيراهم المؤمن هناك بعد ما كانوا حول فراشه فيقول: يا ملك الموت الوحى الوحى، (4) تناول روحي ولا تلبثني ههنا، فلا صبر لي عن محمد وأعزته، وألحقني بهم، ________________________________________ (1) الموجود في التفسير المطبوع هكذا: فيقول له رسول الله صلى الله عليه واله: انظر، فينظر إلى العلو وينظر إلى ما لا يحيط به الالباب. (2) العقبة: المرقى الصعب من الجبال. (3) الاسوة بضم الهمزة وكسرها وسكون السين: القدوة. (4) كلمة تقال في الاستعجال والمعنى: البدار البدار. ________________________________________