[166] ابن العاص والمغيرة بن شعبة وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن ام الحكم: إنه قد طال العهد لعبدالله بن عباس وما كان شجر بيننا وبينه وبين ابن عمه، ولقد كان نصبه للتحكيم فدفع عنه، فحركوه على الكلام لنبلغ حقيقة صفته، ونقف على كنه معرفته، ونعرف ما صرف عنا من شباحده، وزوى (1) عنا من دهاء رأيه، فربما وصف المرء بغير ما هو فيه، واعطي من النعت والاسم مالا يستحقه، ثم أرسل إلى عبد الله بن عباس، فلما دخل واستقر به المجلس ابتدأه ابن أبي سفيان فقال: يا ابن عباس ما منع عليا أن يوجه بك حكما ؟ فقال: أما والله لو فعل لقرن عمروا بصعبة من الابل يوجع كتفيه مراسها (2) ولاذهلت عقله وأجرضته بريقه، وقدحت في سويداء قلبه، فلم يبرم أمرا ولم ينقض رأيا (3) إلا كنت منه بمرأى و مسمع، فإن نكبه أدمت قواه (4) وإن أدمه قصمت عراه بعضب (5) مصقول لا يفل حده وأصالة رأي كمناخ الاجل لا ورز منه (6) أصدع به أديمه، وأفل (7) به شباحده وأستجد به عزائم المتقين (8) وازيح به شبه الشاكين (9). فقال عمرو بن العاص: هذا والله يا أمير المؤمنين نجوم أول الشر وافول آخر الخير، وفي حسمه قطع مادته، فبادره بالجملة (10) وانتهز منه الفرصة، واردع ________________________________________ (1) الشبا جمع الشباة: طرف الشئ وحده. وفى المصدر: وروى عنا. (2) المراس: الشدة والقوة، يقال " هو صعب المراس " أي ذو الشدة والقوة. (3) في المصدر: ولم ينفض ترابا. (4) سيأتي معناه عن المصنف. وفي المصدر: فان نكثه أرمت قواه وان أرمه فصمت عراه بغرب مقول لا يفل حده. (5) العضب: السيف القاطع. (6) كذا في النسخ. وفى المصدر: كمتاح الاجل لا وزر منه. (7) في (ك) و (ت): أقل. (8) كذا في النسخ. وفى المصدر: وأشحذ به عزائم المتقين. والصحيح المتيقنين. (9) في (ك) الناكثين خ ل. (10) في المصدر: بالحملة. ________________________________________