[170] فإنا للحم السيف غير مكره * ونلحمه طورا وليس بذي مكر (1) يغار علينا واترين فيشتفى * بنا إن اصبنا أو نغير على وتر فقال المغيرة بن شعبة: أما والله لقد أشرت على علي بالنصيحة، فآثر رأيه و مضى على غلوائه (2) فكانت العاقبة عليه لا له، وإني لاحسب أن خلقه يعتدون لمنهجه، وقال (3) ابن عباس: كان والله أمير المؤمنين أعلم بوجوه الرأي ومعاقد الحزم وتصريف الامور من أن يقبل مشورتك فيما نهى الله عنه وعنف ؟ ؟ عليه قال سبحانه: " لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله و رسوله (4) " إلى آخر الآية، ولقد وقفك على ذكر متين (5) وآية متلوة قوله تعالى: " وما كنت متخذ المضلين عضدا (6) " وهل كان يسوغ له أن يحكم في دماء المسلمين وفي المؤمنين من ليس بمأمون عنده ولا موثوق به في نفسه ؟ هيهات هيهات هو أعلم بفرض الله وسنة رسوله أن يبطن خلاف ما يظهر إلا للتقية، ولات حين تقية مع وضوح الحق وثبوت الجنان وكثرة الانصار، يمضي كالسيف المصلت في أمر الله موثرا لطاعة ربه والتقوى على آراء أهل الدنيا. فقال يزيد بن معاوية: يا ابن عباس إنك لتنطق بلسان طلق تنبئ عن مكنون قلب حرق، فاطو ما أنت عليه كشحا، فقد محا ضوء حقنا ظلمة باطلكم ! فقال ابن عباس: مهلا يزيد ! فوالله ما صفت القلوب لكم منذ تكدرت عليكم (7) ولا دنت بالمحبة ________________________________________ (1) كذا في النسخ والمصدر. والصحيح كما في شرح ديوان الحماسة ص 825 كذا: فانا للحم السيف غير نكيرة ونلحمه حينا وليس بذكرى نكر ودريد بن الصمة شاعر شجاع فارس من ذوى الرأى في الجاهلية، وشهد يوم حنين مع هوازن وهو شيخ كبير وقتل يومئذ فيمن قتل من المشركين. (2) الغلواء - بضم الغين وسكون اللام أو فتحها - الغلو. (3) في المصدر: يقتدون بمنهجه. فقال اه. (4) سورة المجادلة: 22. (5) في المصدر: مبين. (6) سورة الكهف: 51. (7) في المصدر: منذ تكدرت بالعداوة عليكم. (*) ________________________________________
