[184] على أنه لم يبق كذلك، قيل: ولعله عدل عن أن يقول: " يا من كان عندنا من ذوي الالباب " إشعارا بأنه معدود في الحال أيضا عند الناس منهم. وأعذر: أبدى عذرا والهوادة: الرخصة والسكون والمحاباة. قوله: " بإرادة " أي بمراد. والازاحة: الازالة والابعاد. وقال الجزري: إن العرب كان يسيرون في ظعنهم، فإذا مروا ببقعة من الارض فيه كلا وعشب قال قائلهم: ألا ضحوا رويدا، أي ارفقوا بالابل حتى تتضحى أي تنال من هذا المرعى، ومنه كتاب علي عليه السلام إلى ابن عباس " ألاضح رويدا فقد بلغت المدى " أي اصبر قليلا (1). وقال البيضاوي في قوله تعالى: " ولات حين مناص " أي ليس الحين حين مناص و " لا " هي المشبهة بليس، زيدت عليه تاء التأنيث للتأكيد. كما زيدت على رب وثم، وخصت بلزوم الاحيان وحذف أحد المعمولين، وقيل: هي النافية للجنس، أي ولا حين مناص لهم، وقيل: للفعل، والنصب بإضماره، أي ولا أرى حين مناص، إلى آخر ما حقق في ذلك (2)، والمناص: المنجى. أقول: قال عبد الحميد بن بن أبي الحديد: اختلف الناس في المكتوب إليه هذا الكتاب، فقال الاكثرون: إنه عبد الله بن العباس كما تدل عليه عبارات الكتاب وقد روى أرباب هذا القول: أن عبد الله بن العباس كتب إلى علي عليه السلام جوابا عن هذا الكتاب، قالوا: وكان جوابه: أما بعد فقد أتاني كتابك تعظم علي ما أصبت من بيت مال البصرة، ولعمري إن حقي في بيت المال لاكثر مما أخذت والسلام. قالوا: فكتب إليه علي عليه السلام أما بعد فإن من العجب أن تزين لك نفسك أن لك في بيت مال المسلمين من الحق أكثر مما لرجل (3) من المسلمين ! فقد أفلحت لقد كان (4) تمنيك الباطل وادعاؤك مالا يكون ينجيك عن المآثم ويحل ________________________________________ (1) النهاية 3: 13 و 14. (2) تفسير البيضاوى 2: 137. (3) في المصدر: لرجل واحد اه‍. (4) في المصدر: إن كان. ________________________________________