[ 211 ] يقولها بلسانه وليس لها حقيقة، مثل قوله: " ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه (1) " " ومن ورائهم " أي ومن بين أيديهم " برزخ " أي حاجز بين الموت والبعث في القيامة من القبور. وقيل: حاجز بينهم وبين الرجوع إلى الدنيا وهم فيه " إلى يوم يبعثون " وقيل: البرزخ: الامهال إلى يوم القيامة وهو القبر، وكل فصل بين شيئين فهو برزخ. وقال رضي الله عنه في قوله تعالى: " قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين ": اختلف في معناه على وجوه: أحدها أن الاماتة الاولى في الدنيا بعد الحياة، والثانية في القبر قبل البعث، والاحياء الاولى في القبر للمسألة، والثانية في الحشر، عن السدي وهو اختيار البلخي. وثانيها أن الاماتة الاولى حال كونهم نطفا فأحياهم الله في الدنيا، ثم أماتهم الموتة الثانية، ثم أحياهم للبعث، فهاتان حياتان ومماتان. وثالثها أن الحياة الاولى في الدنيا، والثانية في القبر، ولم يرد الحياة يوم القيامة، والموتة الاولى في الدنيا، والثانية في القبر انتهى. أقول: اختار الرازي في تفسيره الوجه الاول، ثم ذكر عليه وجوها من الاعتراض وأجاب عنها ولا نطيل الكلام بذكرها. وقال الشيخ البهائي قدس الله روحه: اشتهر الاحتجاج في الكتب الكلامية في إثبات عذاب القبر بقوله تعالى: - حكاية عن الكفار - " ربنا أمتنا اثنتين " الآية، وتقريره أنه سبحانه حكى عنهم على وجه يشعر بتصديق الاعتراف بإماتتين إحيائين، فإحدى الاماتتين في الدنيا، وإلاخرى في القبر بعد السؤال، وأحد الاحيائين فيه للسؤال، والآخر في القيامة، وأما الاحياء في الدنيا فإنما سكتوا لان غرضهم الاحياء الذي عرفوا فيه قدرة الله سبحانه على البعث، ولهذا قالوا: " فاعترفنا بذنوبنا " أي بالذنوب التي حصلت بسبب إنكار الحشر، والاحياء في الدنيا لم يكونوا فيه معترفين بذنوبهم. قال المحقق الشريف في شرح المواقف: إن تفسير هذه الآية على هذا الوجه هو الشائع المستفيض بين المفسرين، ثم قال: وأما حمل الاماتة الاولى على خلقهم أمواتا في أطوار النطفة، وحمل الاماتة الثانية على الاماتة الطارية على الحياة، وحمل الاحيائين ________________________________________ (1) الانعام: 28. ________________________________________