[109] أما بعد يا أهل الكوفة، يا أهل الختل والغدر أتبكون ؟ فلا رقأت الدمعة ولاهدعت الرنة، إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا، تتخذون أيمانكم دخلا بينكم، ألا وهل فيكم إلا الصلف والنطف، وملق الاماء وغمز الاعداء (أو) كمرعى على دمنة، أو كفضة على ملحودة (1) ألا ساء ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون أتبكون وتنتحبون ؟ إي والله فابكوا كثيرا واضحكوا قليلا، فلقد ذهبتم بعارها وشنآنها (2)، ولن ترحضوها بغسل بعدها أبدا، وأنى ترحضون قتل سليل خاتم الانبياء، وسيد شباب أهل الجنة، وملاذ خيرتكم، ومفزع نازلتكم، ومنار حجتكم، ومدره سنتكم ؟ ألا ساء ما تزرون، وبعدا لكم وسحقا فلقد خاب السعي وتبت الايدي، وخسرت الصفقة، وبؤتم بغضب من الله، وضربت عليكم الذلة والمسكنة ويلكم يا أهل الكوفة أي كبد لرسول الله فريتم، وأي كريمة له أبرزتم وأي دم له سفكتم، وأي حرمة له انتهكتم، لقد جئتم بهم صلعاء عنقاء سواء فقماء - وفي بعضها: خرقاء شوهاء - كطلاع الارض، وملاء السماء، أفعجبتم أن قطرت السماء دما، ولعذاب الآخرة أخزى، وأنتم لا تنصرون، فلا يستخفنكم المهل فانه لا تحفزه البدار، ولا يخاف فوت الثأر، وإن ربكم لبا المرصاد (3) قال: فوالله لقد رأيت الناس يومئذ حيارى يبكون، وقد وضعوا أيديهم في ________________________________________ (1) كذا في المصدر ص 130، ونقله المصنف - رحمه الله - بلفظه ثم شرحه فيما يأتي من بيان الغرائب بالتزيين، ولكن الصحيح: " كقصة على ملحودة " والقصة هي الجصة بلغة أهل الحجاز، كما في أكثر معاجم اللغة - القاموس - الصحاح - تاج العروس - النهاية وقال في الفائق ج 2 ص 173 روى أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن تطيين القبور وتقصيصها أي تجصيصها، فان القصة هي الجصة أقول: وسائر غرائب الحديث يأتي بيانه عن المصنف - رحمه الله - فلانكررها (2) وشنارها خ ل (3) ومثله في كتاب الاحتجاج ص 256، وزاد بعده أبياتا وسيأتى ________________________________________
