[115] ثم إن ام كلثوم أطلعت رأسها من المحمل، وقالت لهم: صه يا أهل الكوفة تقتلنا رجالكم، وتبكينا نساؤكم ؟ فالحاكم بيننا وبينكم الله يوم فصل القضاء فبينما هي تخاطبهن إذا بضجة قد ارتفعت، فاذاهم أتوا بالرؤوس يقدمهم رأس الحسين عليه السلام وهو رأس زهري قمري أشبه الخلق برسول الله صلى الله عليه وآله ولحيته كسواد السبج قدانتصل منها (1) الخضاب، ووجهه دارة قمر طالع والرمح تلعب بها يمينا وشمالا فالتفتت زينب فرأت رأس أخيها فنطحت جبينها بمقدم المحمل، حتى رأينا الدم يخرج من تحت قناعها وأومأت إليه بخرقة وجعلت تقول: ياهلالا لما استتم كمالا * غاله خسفه فأبدا غروبا ما توهمت يا شقيق فؤادي * كان هذا مقدرا مكتوبا يا أخي فاطم الصغيرة كلمها * فقد كاد قلبها أن يذوبا يا أخي قلبك الشفيق علينا * ماله قد قسى وصار صليبا ؟ يا أخي لو ترى عليا لدى الاسر * مع اليتم لا يطيق وجوبا كلما أوجعوه بالضرب نادا * ك بذل يغيض دمعا سكوبا يا أخي ضمه إليك وقربه * وسكن فؤاده المرعوبا ما أذل اليتيم حين ينادي * بأبيه ولا يراه مجيبا ثم قال السيد: ثم إن ابن زياد جلس في القصر للناس، وأذن إذنا عاما وجبئ برأس الحسين عليه السلام فوضع بين يديه وادخل - نساء الحسين وصبيانه إليه، فجلست زينب بنت علي عليه السلام متنكرة فسأل عنها فقيل: هذه زينب بنت علي، فأقبل عليها فقالت: الحمدلله الذي فضحكم وأكذب أحدوثتكم، فقالت: إنما يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر، وهو غيرنا، فقال ابن زياد: كيف رأيت صنع الله بأخيك وأهل بيتك ؟ ________________________________________ (1) السبج معرب شبه وهو حجر أسود شديد السواد براق وله فوائد طبية، وكثيرا ما يشبه به الاشياء سوادا كقول الحكيم الطوسى " شبى چون شبه روى شسته بقير " وبه سموا السبيج والسبيجة والسبجة للثوب الاسود وقد صحفت الكلمة تارة بالشيخ كما في الاصل وتارة بالشبح كما في الكمبانى واما النصل والانتصال: فهو خروج اللحية من الخضاب ومنه لحية ناصل ________________________________________