[127] ام كلثوم: أباد الله كثرتكم وسلط عليكم من يقتلكم ثم بكى علي بن الحسين عليهما السلام وقال: وهو الزمان فلاتفنى عجائبه * من الكرام وما تهدى مصائبه فليت شعري إلى كم ذا تجاذبنا * فنونه وترانا لم نجاذبه يسرى بنا فوق أقتاب بلا وطأ * وسابق العيس يحمي عنه غاربه كأننا من اسارى الروم بينهم * كأن ماقاله المختار كاذبه كفرتم برسول الله ويحكم * فكنتم مثل من ضلت مذاهبه ثم قال السيد - ره -: وسار القوم برأس الحسين عليه السلام ونسائه والاسرى من رجاله، فلما قربوا من دمشق دنت ام كلثوم من شمروكان في جملتهم فقالت: لي إليك حاجة فقال: ما حاجتك ؟ فقالت: إذا دخلت بنا البلد، فاحملنا في درب قليل النظارة وتقدم إليهم أن يخرجوا هذه الرؤوس من بين المحامل، وينحونا عنها فقد خزينا من كثرة النظر إلينا، ونحن في هذه الحال، فأمر في جواب سؤالها أن يجعل الرؤوس على الرماح في أوساط المحامل بغيا منه وكفرأ، وسلك بهم بين النظارة على تلك الصفة، حتى أتى بهم باب دمشق، فوقفوا على درج باب المسجد الجامع حيث يقام السبي (1) وروى صاحب المناقب باسناده عن زيد عن آبائه أن سهل بن سعد قال: خرجت إلى بيت المقدس حتى توسطت الشام، فإذا أنا بمدينة مطردة الانهار كثيرة الاشجار قد علقوا الستور والحجب والديباج، وهم فرحون مستبشرون، وعندهم نساء يلعبن بالدفوف والطبول، فقلت في نفسي: لا نرى لاهل الشام عيدا لا نعرفه نحن فرأيت قوما يتحدثون فقلت: يا قوم لكم بالشام عيد لا نعرفه نحن ؟ قالوا: يا شيخ نراك أعرابيا فقلت: أنا سهل بن سعد قد رأيت محمدا صلى الله عليه وآله قالوا: يا سهل ما أعجبك السماء لا تمطر دما والارض لا تنخسف بأهلها ؟ قلت: ولم ذاك ؟ قالوا: هذا رأس الحسين عليه السلام عترة محمد صلى الله عليه وآله يهدى من أرض العراق فقلت: واعجباه يهدى رأس * (الهامش) * (1) الملهوف ص 155 و 156 ________________________________________