[130] يستسلموا أو ينزلوا على حكم الامير عبيدالله أو القتال، فاختاروا القتال على الاستسلام فعدونا عليهم مع شروق الشمس فأحطنا بهم من كل ناحية حتى إذا أخذت السيوف مآخذها من هام القوم، جعلوا يهربون إلى غير وزر، ويلوذون منا بالآكام والحفر لواذاكما لاذ الحمام من الصقر، فوالله يا أمير المؤمنين ماكان إلا جزر جزور، أو نومة قائل، حتى أتينا على آخرهم، فها ! تيك أجسادهم مجردة، وثيابهم مرملة وخدودهم معفرة، تصهرهم الشمس وتسفي عليهم الريح، زوارهم الرخم و العقبان (1) فأطرق يزيد هنيئة ثم رفع رأسه وقال: قد كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين، أما لو كنت صاحبه لعفوت عنه ثم إن عبيدالله بن زياد بعد إنفاذه برأس الحسين عليه السلام أمر فتيانه وصبيانه ونساءه فجهزوا وأمر بعلي بن الحسين فغل بغل في عنقه ثم سرح بهم في أثر الرؤوس مع مخفربن ثعلبة العايذي وشمر بن ذي الجوشن، فانطلقوا بهم حتى لحقوا بالقوم الذين معهم الرأس ولم يكن علي بن الحسين يكلم أحدا من القوم في الطريق كلمة واحدة حتى بلغوا، فلما انتهوا إلى باب يزيد رفع مخفربن ثعلبة صوته فقال: هذا مخفربن ثعلبة أتى أمير المؤمنين بالفجرة اللئام، فأجاب علي بن الحسين: " ما ولدت ام مخفر أشر وألام " (2) وزاد في المناقب " ولكن قبح الله ابن مرجانة " قال في المناقب: وكان عبد الرحمان بن الحكم قاعدا في مجلس يزيد (فقال:) لهام بجنب الطف أدنى قرابة * من ابن زياد العبد ذي النسب الوغل سمية أمسى نسلها عددالحصا * وبنت رسول الله ليست بذي نسل * (الهامش) * (1) الرخم: طائر أبقع يشبه النسر في الخلقة، والعقبان جمع عقاب - بالضم - طائر من الجوارح تسميها العرب بالكاسر (2) الارشاد ص 229 و 230 ________________________________________