[165] خرج الناس للنظر إليهم، فلما أقبل بهم على الجمال بغير وطاء، جعل نساء الكوفة يبكين ويندبن، فسمعت علي بن الحسين عليهما السلام وهو يقول بصوت ضئيل وقد نهكته العلة، وفي عنقه الجامعة، ويده مغلولة إلى عنقه: إن هؤلاء النسوة يبكين فمن قتلنا ؟ قال: ورأيت زينب بنت علي عليه السلام ولم أرخفرة قط أنطق منها كأنها تفرغ عن لسان أمير المؤمنين عليه السلام قال: وقد أومأت إلى الناس أن اسكتوا فارتدت الانفاس وسكنت الاصوات فقالت: الحمدلله والصلاة على أبي رسول الله أما بعد يا أهل الكوفة يا أهل الختل والخذل، فلارقأت العبرة، ولاهدأت الرنة، فانما مثلكم كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم، ألاوهل فيكم إلا الصلف والسرف، خوارون في اللقاء، عاجزون عن الاعداء، ناكثون للبيعة، مضيعون للذمة، فبئس ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون أتبكون ؟ إي والله فابكوا كثيرا واضحكوا قليلا فلقد فزتم بعارها وشنارها ولن تغسلوا دنسها عنكم أبدا، فسليل خاتم الرسالة، وسيد شباب أهل الجنة، وملاذ خيرتكم، ومفزع نازلتكم، وأمارة محجتكم، ومدرجة حجتكم (1) خذلتم، وله قتلتم ألا ساء ما تزرون، فتعسا ونكسا ولقد خاب السعي، وتبت الايدي، وخسرت الصفقة، وبؤتم بغضب من الله وضربت عليكم الذلة والمسكنة ويلكم أتدرون أي كبد لمحمد فريتم ؟ وأي دم له سفكتم ؟ وأي كريمة له أصبتم ؟ لقد جئتم شيئا إدا تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الارض وتخر الجبال هدا، ولقد أتيتم بها خرماء شوهاء طلاع الارض والسماء، أفعجبتم أن قطرت السماء دما، ولعذاب الآخرة أخزى، فلا يستخفنكم المهل، فانه لا يعجزه البدار ولا يخاف عليه فوت الثأر، كلاإن ربك لبالمرصاد ________________________________________ (1) المدرجة: الطريق - ومعظمه وسننه و - الورقة التى تكتب فيها الرسالة ويدرج فيها الكتاب، ولكن الصحيح " مدره حجتكم " كما مر ________________________________________
