[195] أنا بوصائف من وصائف الجنة، وإذا أنا بروضة خضراء، وفي تلك الروضة قصر وإذا أنا بخمس مشايخ يدخلون إلى ذلك القصر وعندهم وصيف، فقلت: يا وصيف أخبرني لمن هذا القصر ؟ فقال: هذا لابيك الحسين أعطاه الله تعالى ثوابا لصبره فقلت: ومن هذه المشايخ ؟ فقال: أما الاول فآدم أبو البشر، وأما الثاني فنوح نبي الله، وأما الثالث فابراهيم خليل الرحمن، وأما الرابع فموسى الكليم فقلت له: ومن الخامس الذي أراه قابضا على لحيته، باكيا حزينا من بينهم ؟ فقال لي: يا سكينة أما تعرفه ؟ فقلت: لا، فقال: هذا جدك رسول الله، فقلت له: إلى أين يريدون ؟ فقال: إلى أبيك الحسين، فقلت: والله لالحقن جدي واخبرته بما جرى علينا، فسبقني ولم ألحقه فبينما أنا متفكرة وإذا بجدي علي بن أبي طالب، وبيده سيفه، وهو واقف فناديته: يا جداه قتل والله ابنك من بعدك، فبكى وضمني إلى صدره، وقال: يا بنية صبرا والله المستعان، ثم إنه مضى ولم أعلم إلى أين، فبقيت متعجبة كيف لم أعلم به، فبينما أنا كذلك إذا بباب قد فتح من السماء، وإذا بالملائكة يصعدون وينزلون على رأس أبي، قال: فلما سمع يزيد ذلك، لطم على وجهه وبكى، وقال: مالي ولقتل الحسين ؟ وفي رواية اخرى: إن سكينة قالت: ثم أقبل علي رجل دري اللون قمري الوجه، حزين القلب، فقلت للوصيف: من هذا ؟ فقال: جدك رسول الله صلى الله عليه وآله فدنوت منه وقلت له: يا جداه قتلت والله رجالنا، وسفكت والله دماؤنا، وهتكت والله حريمنا، وحملنا على الاقتاب من غير وطاء نساق إلى يزيد، فأخذني إليه وضمني إلى صدره ثم أقبل على آدم ونوح وإبراهيم وموسى، ثم قال لهم: ما ترون إلى ما صنعت امتي بولدي من بعدي ؟ ثم قال الوصيف: يا سكينة اخفضي صوتك فقد أبكيتي رسول الله صلى الله عليه وآله ثم أخذ الوصيف بيدي فأدخلني القصر وإذا بخمس نسوة قد عظم الله خلقتهن وزاد في نورهن، وبينهن امرأة عظيمة الخلقة، ناشرة شعرها، وعليها ثياب سود ________________________________________