[208] فيقولون نأتيكم إنشاء الله فيرجعون إلى أزواجهم بمقالاتهم، فيزدادون إليهم شوقا إذا هم خبروهم بما هم فيه من الكرامة وقربهم من الحسين عليه السلام فيقولون: الحمد لله الذي كفانا الفزع الاكبر، وأهوال القيامة، ونجانا مما كنا نخاف، ويؤتون بالمراكب والرحال على النجائب، فيستوون عليها وهم في الثناء على الله، والحمد لله والصلاة على محمد وعلى آله حتى ينتهوا إلى منازلهم 14 - مل: محمد بن عبد الله، عن أبيه، عن علي بن محمد بن سالم، عن محمد بن خالد، عن عبد الله بن حماد البصري، عن عبد الله بن عبد الرحمن الاصم، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام واحدثه فدخل عليه ابنه فقال له: مرحبا وضمه وقبله وقال: حقر الله من حقركم، وانتقم ممن وتركم، وخذل الله من خذلكم، ولعن الله من قتلكم، وكان الله لكم وليا وحافظا وناصرا، فقد طال بكاء النساء وبكاء الانبياء والصديقين، والشهداء، وملائكة السماء. ثم بكي وقال: يا أبا بصير إذا نظرت إلى ولد الحسين أتاني ما لا أملكه بما اتي إلى أبيهم وإليهم، يا أبا بصير إن فاطمة لتبكيه وتشهق، فتزفر جهنم زفرة لولا أن الخزنة يسمعون بكاءها وقد استعدوا لذلك مخافة أن يخرج منها عنق أو يشرد دخانها، فيحرق أهل الارض فيكبحونها ما دامت باكية، ويزجرونها ويوثقون من أبوابها مخافة على أهل الارض فلا تسكن حتى يسكن صوت فاطمة وإن البحار تكاد أن تنفتق فيدخل بعضها على بعض، وما منها قطرة إلا بها ملك موكل، فإذا سمع الملك صوتها أطفأ نأرها (1) بأجنحته، وحبس بعضها على بعض، مخافة على الدنيا ومن فيها ومن على الارض، فلا تزال الملائكة مشفقين يبكون لبكائها ويدعون الله ويتضرعون إليه ويتضرع أهل العرش ومن حوله، وترتفع أصوات من الملائكة بالتقديس لله مخافة على أهل الارض، ولو أن صوتا من أصواتهم يصل * (الهامش) * (1) يقال: نأرت النائرة نأرا: هاجت، والمراد ثوران الماء وغليانها، ولذلك عبر بقوله " أطفأ " ________________________________________
