[118] اجاوز إلا قليلا حتى سمعت صيحة ابني، فرجعت إليه ورأس الذئب في بطنه يأكله ولحقت البعير لاحتبسه فنفحني (1) برجله في وجهي فحطمه وذهب بعيني، فأصبحت لا مال ولا أهل ولا ولد ولا بصر، فقال الوليد: انطلقوا إلى عروة ليعلم أن في الناس من هو أعظم منه بلاءا، وشخص عروة إلى المدينة فأتته قريش والانصار فقال له عيسى بن طلحة بن عبيدالله: ابشر يا أبا عبد الله ! فقد صنع الله بك خيرا والله ما بك حاجة إلى المشي فقال: ما أحسن ما صنع الله بي، وهب لي سبعة بنين فمتعني بهم ما شاء، ثم أخذ واحدا وترك ستة، ووهب لي ستة جوارح متعني بهن ما شاء، ثم أخذ واحدة وترك خمسا: يدين ورجلا وسمعا وبصرا ثم قال: إلهي لئن كنت أخذت لقد أبقيت، وإن كنت ابتليت لقد عافيت (2). 7 - نبه: روي أنه لما نزع معاوية بن يزيد بن معاوية نفسه من الخلافة، قام خطيبا فقال: أيها الناس ما أنا بالراغب في التأمر عليكم، ولا بالآمن لكراهتكم بل بلينابكم وبليتم بنا، إلا أن جدي معاوية نازع الامر من كان أولى بالامر منه في قدمه وسابقته علي بن أبي طالب، فركب جدي منه ما تعلمون، وركبتم معه ما لا تجهلون، حتى صار رهين عمله، وضجيع حفرته، تجاوز الله عنه، ثم صار الامر إلى أبي، ولقد كان خليقا أن لا يركب سننه، إذ كان غير خليق بالخلافة فركب ردعه (3) واستحسن خطأه فقلت مدته وانقطعت آثاره، وخمدت ناره، ولقد أنسانا الحزن به الحزن عليه، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ثم أخفت (4) يترحم على أبيه. ثم قال: وصرت أنا الثالث من القوم الزاهد فيما لدي أكثر من الراغب وما كنت لاتحمل آثامكم، شأنكم وأمركم خذوه، من شئتم ولايته فولوه قال: ________________________________________ (1) النفح: من نفحت الدابة الرجل ضربته بحد حافرها. (2) أمالى الشيخ الطوسى 93. (3) يقال: ركب فلان ردعه: إذا ردع فلم يرتدع. (4) الخفت: ضد الجهر، والمخافتة مفاعلة منه، والتخافت تكلفه. ________________________________________