[156] حضرتك، فقال له: إن الجواب كتبناه وأنت في الطريق (1). قال: وروي أن المنصور يوما دعاه فركب معه إلى بعض النواحي فجلس المنصور على تل هناك، وإلى جانبه أبو عبد الله عليه السلام فجاء رجل وهم أن يسأل المنصور ثم أعرض عنه وسأل الصادق عليه السلام فحثى له من رمل هناك ملء يده ثلاث مرات، و قال له: اذهب واغل فقال له بعض حاشية المنصور: أعرضت عن الملك وسألت فقيرا لا يملك شيئا ؟ فقال الرجل - وقد عرق وجهه خجلا مما أعطاه -: إني سألت من أنا واثق بعطائه ثم جاء بالتراب إلى بيته فقالت له زوجته: من أعطاك هذا ؟ فقال: جعفر فقالت: وما قال لك ؟ قال: قال لي اغل، فقالت: إنه صادق فاذهب بقليل منه إلى أهل المعرفة، وإني أشم فيه رائحة الغنا، فأخذ الرجل منه جزءا ومر به إلى بعض اليهود فأعطاه فيما حمل منه إليه عشرة آلاف درهم، وقال له: ائتني بباقيه على هذه القيمة (2). 220 يج: هارون بن رئاب قال: كان لي أخ جارودي (3) فدخلت على أبي - عبد الله عليه السلام فقال لي: ما فعل أخوك الجارودي ؟ قلت: صالح هو مرضي عند القاضي والجيران في الحالات غير أنه لا يقر بولايتكم، فقال: ما يمنعه من ذلك ؟ قلت: يزعم أنه يتورع، قال: فأين كان ورعه ليلة نهر بلخ ؟ ! فقدمت على أخي فقلت له: ________________________________________ (1) مشارق الانوار ص 110. (2) نفس المصدر ص 112. (3) الجارودية: اتباع أبى الجارود زياد بن المنذر الهمداني الاعمى، وقد لعنه الصادق عليه السلام وذكر ابن النديم في الفهرست عن الامام الصادق " ع " أنه لعنه وقال: انه أعمى القلب أعمى البصر، ووردت في ذمه روايات لاحظ رجال الكشى ص 150 ومختصر مقالة الجارودية أنهم قالوا بتفضيل على " ع " ثم ساقوا الامامة بعده في الحسن " ع " ثم في الحسين " ع " ثم هي شورى بين أولادهما فمن خرج منهم مستحقا للامامة فهو الامام، وهم والبترية الفرقتان اللتان ينتحلان أمر زيد بن على بن الحسين، وأمر زيد بن الحسن ومنهما تشعبت صنوف الزيدية. ________________________________________