[192] 38 - مهج: باسنادنا إلى الصفار في كتاب فضل الدعاء عن إبراهيم بن جبلة عن مخرمة الكندي قال: لما نزل أبو جعفر المنصور الربذة وجعفر بن محمد يومئذ بها قال: من يعذرني من جعفر هذا، قدم رجلا وأخر اخرى يقول: أتنحى عن محمد - أقول: يعني محمد بن عبد الله بن الحسن - فان يظفر فإنما الامر لي، وإن تكن الاخرى فكنت قد أحرزت نفسي، أما والله لاقتلنه، ثم التفت إلى إبراهيم بن جبلة، قال يا ابن جبلة قم إليه، فضع في عنقه ثيابه، ثم أئتني به سحبا. قال إبراهيم: فخرجت حتى أتيت منزله، فلم اصبه فطلبته في مسجد أبي ذر فوجدته في باب المسجد قال: فاستحييت أن أفعل ما امرت به، فأخذت بكمه فقلت له: أجب أمير المؤمنين فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، دعني حتى اصلي ركعتين، ثم بكى بكاءا شديدا وأنا خلفه ثم قال: اللهم أنت ثقتي. الدعاء ثم قال: اصنع ما امرت به فقلت: والله لا أفعل ولو ظننت أني اقتل، فأخذت بيده فذهبت به، لا والله ما أشك إلا أنه يقتله قال: فلما انتهيت إلى باب الستر قال: يا إله جبرئيل الدعاء. ثم قال إبراهيم: فلما أدخلته عليه قال: فاستوى جالسا ثم أعاد عليه الكلام فقال: قدمت رجلا وأخرت اخرى، أما والله لاقتلنك فقال: يا أمير المؤمنين ما فعلت فارفق بي، فوالله لقل ما أصحبك، فقال له أبو جعفر: انصرف، ثم التفت إلى عيسى بن علي فقال له: يا أبا العباس الحقه فسله أبي ؟ أم به ؟ فخرج يشتد حتى لحقه. فقال: يا أبا عبد الله إن أمير المؤمنين يقول لك: أبك ؟ أم به ؟ فقال: لا بل بي فقال أبو جعفر: صدق، قال إبراهيم: ثم خرجت فوجدته قاعدا ينتظرني يتشكر لي صنعي به، وإذا به يحمد الله، وذكر الدعاء (1). بيان: " قدم رجلا وأخر اخزى " أي وافق محمد بن عبد الله في بعض الامر وحثه على الخروج، وتنحى عنه ظاهرا، أو حرف الناس عن ناحيتنا، ولم يوافقه ________________________________________ (1) نفس المصدر ص 188. ________________________________________