[152] ثم أقبل على من حضره من مواليه وأهل بيته فقال: ليفرخ روعكم إنه لايرد أول كتاب من العراق إلا بموت موسى بن المهدي وهلاكه فقال: وما ذلك أصلحك الله ؟ قال: قد - وحرمة هذا القبر - مات في يومه هذا، والله " إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون " (1) سأخبركم بذلك. بينما أنا جالس في مصلاي بعد فراغي من وردي وقد تنومت عيناي إذا سنح جدي رسول الله صلى الله عليه وآله في منامي فشكوت إليه موسى بن المهدي، وذكرت ما جرى منه في أهل بيته وأنا مشفق من غوائله، فقال لي: لتطب نفسك يا موسى، فما جعل الله لموسى عليك سبيلا، فبينما هو يحدثني إذ أخذ بيدي وقال لي: قد أهلك الله آنفا عدوك فليحسن لله شكرك. قال: ثم استقبل أبو الحسن عليه السلام القبلة ورفع يديه إلى السماء يدعو، فقال ________________________________________ - > حى الديار محا معارف رسمها * طول البلا وتراوح الاحقاب فأجابه كعب بقصيدة أولها: أبقى لنا حدث الحروب بقية * من خير نحلة ربنا الوهاب وآخرها البيت الشاهد، وقد ورد برواية ابن هشام في سيرته: جاءت سخينة كى تغالب ربها * فليغلبن مغالب الغلاب وروى ان النبي " ص " قال له: لقد شكرك الله يا كعب على قولك هذا، والقصيدة تبلغ 22 بيتا مثبتة في سيرة ابن هشام ج 2 ص 204 - 205 بهامش الروض الانف، وسخينة نبز كانت قريش تعير به، وهى حساء من دقيق كانوا يتخذونه عند غلاء السعر وعجف المال وقد أطنب السهيلي في الروض ج 2 ص 205 حيث ذكر ان قريشا لم تكن تكره هذا اللقب وأورد البيت كما في الاصل البكري في سمط اللئالى ص 864 والبغدادي في الخزانة ج 3 ص 143 وغيرهما، وقد وهم ابن السيد في الاقتضاب ص 46 حيث نسب البيت إلى حسان بن ثابت، وأكبر الظن أنه راجع السيرة لابن هشام فرأى قصيدة لحسان قالها بنفس الموضوع وعلى الروى والقافية، واثبتها ابن هشام قبل قصيدة كعب بلا فصل، فظن ابن السيد ان البيت من تابع شعر حسان، وهو وهم ظاهر. (1) سورة الذاريات الاية: 23. ________________________________________
