[185] فصاح الفضل: التراب التراب، فجعل يطرح وهو يهوي، فدعا بأحمال شوك وطرحها فهوت، فأمر حينئذ بالقبر، فسقف بخشب وأصلحه، وانصرف منكسرا. فكان الرشيد بعد ذلك يقول للفضل: رأيت يا عباسي ما أسرع مااديل يحيى من ابن مصعب. ثم جمع له الرشيد الفقهاء وفيهم محمد بن الحسن (1) صاحب أبي يوسف، و الحسن بن زياد اللؤلؤي (2) وأبو البختري (3) فجمعوا في مجلس فخرج إليهم مسرور الكبير بالامان فبدأ بمحمد بن الحسن فنظر فيه فقال: هذا أمان مؤكد لا حيلة فيه، فصاح عليه مسرور: هاته، فدفعه إلى الحسن بن زياد فقال بصوت ضعيف: هو أمان، فاستلبه أبوالبختري وقال: هذا باطل منتقض، قد شق العصا، و سفك الدم، فاقتله ودمه في عنقي. فدخل مسرور إلى الرشيد وأخبره فقال: اذهب وقل له: خرفه إن كان باطلا بيدك، فجاء مسرور فقال له ذلك فقال: شقه أبا هاشم، قال له مسرور: بل شقه أنت إن كان منتقضا فأخذ سكينا وجعل يشقه ويده ترتعد حتى صيره سيورا فأدخله مسرور على الرشيد فوثب فأخذه من يده وهو فرح، ووهب لابي البختري ألف ألف وستمائة ألف، وولاه قضاء القضاة، وصرف الآخرين، ومنع محمد بن الحسن ________________________________________ (1) محمد بن الحسن كان الرشيد ولاه القضاء، وخرج معه في سفره إلى خراسان فمات بالرى سنة 189 ه‍ لاحظ ترجمته في تاريخ بغداد ج 2 ص 172 - 182 ووفيات الاعيان ج 1 ص 453 - 454. (2) ولى القضاء في سنة 194 بعد وفاة القاضى حفص بن غياث، وتوفى سنة 204 ترجمه الخطيب البغدادي في تاريخه ج 7 ص 314 - 317. (3) هو وهب بن وهب القرشى المدنى روى عن الصادق عليه السلام وكان كذابا وله أحاديث مع الرشيد في الكذب قال سعد: تزوج أبو عبد الله عليه السلام بأمه، وكان قاضيا عاميا الا أن له أحاديث عن جعفر بن محمد " ع " كلها لا يوثق بها. وعن الفضل بن شاذان: كان أبوالبخترى من أكذب البرية، ترجمه النجاشي والشيخ والعلامة من أصحابنا في كتبهم فلاحظ، ولاه الرشيد القضاء بعسكر المهدى ثم عزله فولاه مدينة الرسول صلى الله عليه وآله بعد بكار بن عبد الله مات سنة 200 ببغداد ترجمه الخطيب في تاريخه ج 13 ص 481 - 487. ________________________________________