[199] وصنف مشركون، وصنف ضلال. فأما الكافرون: فالذين قالوا: إن معاوية إمام، وعلي لا يصلح لها، فكفروا من جهتين أن جحدوا إماما من الله، ونصبوا إماما ليس من الله. وأما المشركون فقوم قالوا: معاوية إمام، وعلي يصلح لها، فأشركوا معاوية مع علي عليه السلام. وأما الضلال فعلى سبيل اولئك خرجوا للحمية والعصبية للقبائل والعشائر. فانقطع بيان عند ذلك. فقال ضرار: فأنا أسألك يا هشام في هذا ؟ فقال هشام: أخطأت قال: ولم ؟ قال: لانكم مجتمعون على دفع إمامة صاحبي، وقد سألني هذا عن مسألة وليس لكم أن تثنوا بالمسألة علي حتى أسألك يا ضرار عن مذهب في هذا الباب قال ضرار: فسل قال: أتقول إن الله عدل لايجور ؟ قال: نعم، هو عدل لايجور، تبارك وتعالى قال: فلو كلف الله المقعد المشي إلى المساجد، والجهاد في سبيل الله، وكلف الاعمى قراءة المصاحف والكتب، أتراه كان عادلا أم جائرا ؟ قال ضرار: ماكان الله ليفعل ذلك قال هشام: قد علمنا أن الله لا يفعل ذلك، ولكن على سبيل الجدل والخصومة، أن لو فعل ذلك أليس كان في فعله جائرا ؟ وكلفه تكليفا لا يكون له السبيل إلى إقامته وأدائه. قال: لو فعل ذلك لكان جائرا قال: فأخبرني عن الله عزوجل كلف العباد دينا واحدا لااختلاف فيه لا يقبل منهم إلا أن يأتوا به كما كلفهم ؟ قال: بلى قال: فجعل لهم دليلا على وجود ذلك الدين ؟ أو كلفهم مالا دليل على وجوده ؟ فيكون بمنزلة من كلف الاعمى قراءة الكتب، والمقعد المشي إلى المساجد والجهاد ؟. قال: فسكت ضرار ساعة ثم قال: لابد من دليل، وليس بصاحبك، قال: فضحك هشام وقال: تشيع شطرك وصرت إلى الحق ضرورة، ولا خلاف بيني وبينك إلا في التسمية قال: ضرار: فإني أرجع إليك في هذا القول قال: هات، قال ضرار: ________________________________________