[ 165 ] فيه، وقيل: نورهم هداهم، وقال قتادة: (1) إن المؤمن يضيئ له نوره كما بين عدن إلى صنعاء ودون ذلك حتى أن من المؤمنين من لا يضيئ له نوره إلا موضع قدميه، وقال: عبد الله بن مسعود: يؤتون نورهم على قدر أعمالهم، فمنهم من نوره قدر الجبل، وأدناهم نورا نوره على إبهامه يطفئ مرة ويقد اخرى، وقال الضحاك، " وبأيمانهم " يعني كتبهم التي اعطوها، ونورهم بين أيديهم، وتقول لهم الملائكة: " بشريكم اليوم " أي الذي يبشرون به فيه. قوله: " انظرونا نقتبس من نوركم " قال الكلبي: (2) يستضيئ المنافقون بنور المؤمنين ولا يعطون النور، فإذا سبقهم المؤمنون قالوا: انظرونا نقتبس من نوركم أي نستضيئ بنوركم ونبصر الطريق فنتخلص من هذه الظلمات، وقيل: إنهم إذا خرجوا من قبورهم اختلطوا فيسعى المنافقون في نور المؤمنين، فإذا ميزوا بقوا في الظلمة فيستغيثون ويقولون هذا القول " قيل " أي فيقال للمنافقين: " ارجعوا وراءكم " أي ارجعوا إلى المحشر حيث اعطينا النور " فالتمسوا نورا " فيرجعون فلا يجدون نورا، عن ابن عباس وذلك أنه قال: يغشى الجميع ظلمة شديدة ثم يقسم النور فيعطى المؤمن نورا، ويترك الكافر والمنافق. وقيل: معنى قوله: " ارجعوا وراءكم ": ارجعوا إلى الدنيا إن أمكنكم فاطلبوا النور منها، فإنا حملنا النور منها بالايمان والطاعات، وعند ذلك يقول المؤمنون: " ربنا أتمم لنا نورنا " فضرب بينهم بسور " أي ضرب بين المؤمنين والمنافقين سور، و الباء مزيدة لان المعنى: حيل بينهم وبينهم بسور، وهو حائط بين الجنة والنار عن قتادة، وقيل: هو سور على الحقيقة " له باب " أي لذلك السور باب " باطنه فيه الرحمة ________________________________________ (1) هو قنادة بن دعامة بن قتادة السدوسى أبو الخطاب البصري، تابعي يروى عن أنس وابن المسيب والحسن البصري وغيرهم، وروى عنه سعيد بن أبي عروبة وغيره: وكان ثقة مدلسا ! توفي سنة 117 عن 56 سنة، قاله ابن الاثير في اللباب ج 1 ص 537. (2) منسوب إلى كلب بن وبرة بن قضاعة، وهو محمد بن السائب الكلبى الكوفي أبو النضر صاحب التفسير، المتوفى سنة 246، وابنه أبو المنذر هشام بن محمد السائب توفى سنة أربع أو ست و مائتين، وهما من مفاخر العرب في الاخبار والتاريخ والتفسير والنسب، وكانا يختصان بالشيعة. ________________________________________
