[ 167 ] الكذب وغير الكذب " ويحسبون أنهم على شئ " في ذلك الموضع الذي يحلفون فيه بالكذب " ألا إنهم هم الكاذبون " في أيمانهم وأقوالهم في الدنيا، وقيل: معناه: اولئك الخائبون، كما يقال: كذب ظنه أي خاب أمله. وفي قوله سبحانه: " فلما رأوه زلفة ": أي فلما رأوا العذاب قريبا يعني يوم بدر، وقيل: معاينة، وقيل: إن اللفظ ماض والمراد به المستقبل، والمعنى: إذا بعثوا ورأوا القيامة قد قامت ورأوا ما أعد الله لهم من العذاب، وهذا قول أكثر المفسرين " سيئت وجوه الذين كفروا " أي اسودت وجوههم وعليها الكأبة يعني قبحت وجوههم بالسواد، وقيل: معناه: ظهر على وجوههم آثار الغم والحسرة ونالهم السوء والخزي " وقيل " لهؤلاء الكفار إذا شاهدوا العذاب: " هذا الذي كنتم به تدعون " قال الفراء: (1) تدعون وتدعون واحد، مثل تدخرون وتذخرون، والمعنى: كنتم به تستعجلون و تدعون الله بتعجيله، وهو قولهم: " إن كان هذا هو الحق من عندك " الآية، وقيل: هو من الدعوى أي تدعون أن لا جنة ولا نار، وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بالاسانيد الصحيحة عن شريك، عن الاعمش قال: لما رأوا ما لعلي بن أبي طالب عليه السلام من الزلفى سيئت وجوه الذين كفروا. وعن أبي جعفر عليه السلام قال: فلما رأوا مكان على عليه السلام من النبي صلى الله عليه وآله سئيت وجوه الذين كفروا يعني الذين كذبوا بفضله. وفي قوله تعالى: " وجوه يومئذ ناضرة ": أي ناعمة بهجة حسنة، وقيل: مسرورة، وقيل: مضيئة بيض يعلوها النور، جعل الله سبحانه وجوه المؤمنين المستحقين للثواب بهذه الصفة علامة للخلق والملائكة على أنهم الفائزون " إلى ربها ناظرة " اختلف فيه على وجهين: أحدهما أن معناه نظر العين، والثاني أنه الانتظار، فعلى الاول المراد: إلى ثواب ربها ناظرة أي هي ناظرة إلى نعيم الجنة حالا بعد حال فيزداد بذلك سرورها، ________________________________________ (1) بفتح الفاء وتشديد الراء، قيل له الفراء لانه يفرى الكلام، هو أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله الفراء الكوفى اللغوى، سكن بغداد وحدث بكتبه، حدث عن قيس بن الربيع ومندل ابن على والكسائي وغيرهم، روى عنه سلمة بن عاصم ومحمد بن الجهم السمرى وغيرهما، وكان ثقة إماما، وكان هو ومحمد بن الحسن الشيباني ابني خاله، مات سنة 209 عن 63 سنة. قاله ابن الاثير في اللباب ج 2 ص 198، وقال ابن حجر مات سنة 207. ________________________________________
