[169] وإنه النائب الخاص عن أمر صدر منه عليه السلام. قال الشيخ الصالح زين الدين علي بن فاضل المازندراني المجاور بالغري على مشرفه السلام: واستأذنت السيد شمس الدين العالم، أطال الله بقاءه في نقل بعض المسائل التي يحتاج إليها عنه، وقراءة القرآن المجيد، ومقابلة المواضع المشكلة من العلوم الدينية وغيرها فأجاب إلى ذلك وقال: إذا كان ولابد من ذلك فابدء أولا بقراءة القرآن العظيم. فكان كلما قرأت شيئا فيه خلاف بين القراء أقول له: قرأ حمزة كذا، و قرأ الكسائي كذا، وقرأ عاصم كذا، وأبو عمرو بن كثير كذا. فقال السيد سلمه الله: نحن لا نعرف هؤلاء، وإنما القرآن نزل على سبعة أحرف، قبل الهجرة من مكة إلى المدينة وبعدها لما حج رسول الله صلى الله عليه وآله حجة الوداع، نزل عليه الروح الامين جبرئيل عليه السلام، فقال: يا محمد اتل علي القرآن حتى اعرفك أوائل السور، وأواخرها، وشأن نزولها (1). فاجتمع إليه علي بن أبي طالب، وولداه الحسن والحسين عليهم السلام وابي بن كعب، و عبد الله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وجابر بن عبد الله الانصاري، و أبو سعيد الخدري، وحسان بن ثابت، وجماعة من الصحابة رضي الله عن المنتجبين منهم، فقرأ النبي صلى الله عليه وآله القرآن من أوله إلى آخره، فكان كلما مر بموضع فيه اختلاف بينه له جبرئيل عليه السلام، وأمير المؤمنين عليه السلام يكتب ذاك في درج من أدم فالجميع قراءة أمير المؤمنين ووصي رسول رب العالمين. فقلت له: يا سيدي أرى بعض الآيات غير مرتبطة بما قبلها، وبما بعدها كأن فهمي القاصر، لم يصر إلى غورية (2) ذلك. ________________________________________ (1) هذا وجه جمع بين الروايات الدالة على أن " القرآن نزل على سبعة أحرف " والروايات النافية لذلك المصرحة بأن " القرآن واحد، نزل من عند الواحد، وانما الاختلاف يجئ من قبل الرواة ". (2) كذا في الاصل المطبوع والقياس " غور ذلك " يقال غار في الامر غورا: أي دقق النظر فيه. ________________________________________