[129] وقال الله تعالى في قصة المختارين من قوم موسى لميقات ربه " ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون " (1) ذلك. لما سمعوا كلام الله قالوا لا نصدق " حتى نرى الله جهرة " " فأخذتهم الصاعقة " (2) بظلمهم فماتوا فقال موسى عليه السلام يا رب ما أقول ببني إسرائيل إذا رجعت إليهم ؟ فأحياهم الله له، فرجعوا إلى الدنيا فأكلوا وشربوا ونكحوا النساء، وولد لهم الأولاد ثم ماتوا بآجالهم. وقال الله عزوجل لعيسى عليه السلام " وإذ تحيي الموتى باذني " (3) وجميع الموتى الذين أحياهم عيسى عليه السلام بإذن الله، رجعوا إلى الدنيا وبقوا فيها ثم ماتوا بآجالهم. وأصحاب الكهف " لبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا " (4) ثم بعثهم الله فرجعوا إلى الدنيا ليسألوا بينهم وقصتهم معروفة. فان قال قائل: إن الله عزوجل قال " وتحسبهم أيقاظا وهم رقود " قيل له: فانهم كانوا موتى وقد قال الله عزوجل " قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون " (5) وإن قالوا كذلك فانهم كانوا موتى ومثل هذا كثير. إن الرجعة كانت في الامم السالفة، وقال النبي صلى الله عليه وآله: يكون في هذه الامة مثل ما يكون في الامم السالفة حذو النعل بالنعل، والقذة بالقذة، فيجب على هذا الأصل أن يكون في هذه الامة رجعة. ________________________________________ البقرة: 56. (2) مأخوذ من قوله تعالى في سورة البقرة: 55 والنساء: 153. (3) اشارة إلى قوله تعالى " واذ تخرج الموتى باذني " في المائدة: 110. (4) الكهف: 25. (5) يس: 52، ومراده أن لفظ الرقود لا يختص بالنوم، بل هو عام يشمل الموت كما في هذه الاية. ________________________________________