[122] أقول: ثم ذكر وجوها اخرى لا طائل تحتها، وفيما نقل عنه أيضا مخالفات لاصول المسلمين ومناقشات لا يخفى على المتدبرين. (هو الذي جعل الشمس ضياء) قال البيضاوي: أي ذات ضياء، وهو مصدر كقيام، أو جمع ضوء كسياط وسوط، والياء فيه منقلبة عن الواو، وعن ابن كثير (ضئاء) بهمزتين في كل القرآن على القلب بتقديم اللام على العين (والقمر نورا) أي ذانور، أو سمي نورا للمبالغة وهو أعم من الضوء، وقيل: ما بالذات ضوء و ما بالعرض نور، وقد نبه سبحانه بذلك على أنه خلق الشمس نيرة بذاتها (1) و القمر نيرا بعرض مقابلة الشمس (2) (وقدره منازل) الضمير لكل واحد أي قدر مسير كل واحد منهما منازل، أو قدره ذا منازل، أو للقمر، وتخصيصه بالذكر لسرعة سيره ومعاينة منازله وإناطة أحكام الشرع به، ولذلك علله (3) بقوله (لتعلموا عدد السنين والحساب) أي حساب الاوقات من الاشهر والايام في معاملاتكم و تصرفاتكم (ما خلق الله ذلك إلا بالحق) إلا متلبسا بالحق مراعيا فيه مقتضى الحكمة البالغة (يفصل الآيات لقوم يعلمون) فإنهم المنتفعون بالتأمل فيها (4) (انتهى). (إن في اختلاف الليل والنهار) أي مجيئ كل منهما خلف الآخر، أو اختلافهما بالزيادة والنقصان المستلزم لحصول الفصول الاربعة (وما خلق الله في السماوات والارض)) أي من الكواكب والملائكة والمواليد وأنواع الارزاق و النعم (لآيات) أي دلالات على وجود الصانع تعالى وعلمه وقدرته وحكمته و لطفه ورحمته (لقوم يتقون) الشرك والمعاصي، فإنهم المنتفعون بها. (هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه) أي لسكونكم وراحتكم وراحة قواكم من التعب ________________________________________ (1) في المصدر: في ذاتها. (2) في المصدر: مقابلة الشمس والاكتساب منها. (3) في المصدر: علل. (4) انوار التنزيل: ج 1، ص 529. ________________________________________
