[133] في السماء شمسا، ومن قرأ (سرجا) أراد الشمس والكواكب معها (وقمرا منيرا) أي مضيئا بالليل إذا لم تكن شمس (وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة) أي يخلف كل واحد منهما صاحبه فيما يحتاج أن يعمل فيه، فمن فاته عمل الليل استدركه بالنهار، ومن فاته عمل النهار استدركه بالليل، وهو قوله (لمن أراد أن يذكر) روي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يقضى صلوة (1) الليل بالنهار. وقيل: معناه أنه جعل كل واحد منهما مخالفا لصاحبه، فجعل أحدهما أسود والآخر أبيض (لمن أراد أن يذكر) أي يتفكر ويستدل بذلك على أن لهما مدبرا ومصرفا لا يشبههما ولا يشبهانه فيوجه العبادة إليه (أو أراد شكورا) أي أراد شكر نعمة ربه عليه فيهما، وعلى القول الاول فمعناه: أراد النافلة بعد أداء الفريضة (2). (أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر) قال البيضاوي: بالنجوم وعلامات الارض، والظلمات ظلمات الليالي، والاضافة (3) إلى البر والبحر للملابسة أو مشتبهات الطرق، يقال (طريقة ظلماء وعمياء) للتي لامنار بها (4). (ليسكنوا فيه) بالنوم والقرار (والنهار مبصرا) أصله ليبصروا فيه فبولغ فيه بجعل الابصار حالا من أحواله المجعول عليها بحيث لا ينفك عنها (5). (سرمدا) أي دائما، من السرد وهو المتابعة، والميم كميم (دلامص) (إلى يوم القيامة) بإسكان الشمس تحت الارض أو تحريكها حول (6) الافق الغائر (من إله غير الله يأتيكم بضياء) كان حقه هل إله فذكر بمن على زعمهم أن غيره آلهة (أفلا تسمعون) سماع تدبر واستبصار. (إن جعل الله عليكم النهار سرمدا) ________________________________________ (1) في المجمع: يقضى صلوة النهار بالليل وصلوة الليل بالنهار. (2) مجمع البيان: ج 7، ص 178. (3) في المصدر: وأضافها. (4) انوار التنزيل: ج 2، ص 203. (5) انوار التنزيل: ج 2، ص 207. (6) في المصدر: فوق الافق. ________________________________________