[246] بقلبه، فكأنه نزل به على قلبه، وقيل: معناه: لقبك الله حق تلقينه (1) وثبته [على قلبك] وجعل قلبك وعاء له (2). وقال البيضاوي: القلب إن أراد به الروح فذاك، وإن أراد به العضو فتخصيصه لأن المعاني الروحانية إنما تنزل أولا على الروح، ثم تنتقل منه إلى القلب لما بينهما من التعلق، ثم تتصعد إلى الدماغ فينتقش بها لوح المتخيلة والروح الامين جبرئيل فإنه أمين على وحيه " لتكون من المنذرين " عما يؤدي إلى عذاب من فعل أو ترك (3). " علمه شديد القوى " قال الطبرسي - رحمه الله -: يعني [به] جبرئيل عليه السلام أي القوي في نفسه وخلقه " ذو مرة " أي ذو قوة وشدة في خلقه عن الكلبي، وقال: من قوته أنه اقتلع قرى قوم لوط من الماء الاسود فرفعها إلى السماء ثم قلبها، و من شدته صيحته لقوم ثمود حتى أهلكوا (4) وقيل: معناه ذوصحة وخلق حسن عن ابن عباس وغيره. وقيل: شديد القوى في ذات الله " ذومرة " أي صحة في الجسم سليم من الآفات والعيوب، وقيل: ذومرة أي ذومرور في الهواء ذاهبا وجائيا نازلا وصاعدا " فاستوى " جبرئيل على الصورة التى خلق عليها بعد انحداره إلى محمد صلى الله عليه وآله وهو كناية عن جبرئيل أيضا " بالافق الاعلى " يعني أفق المشرق، والمراد بالاعلى جانب المشرق، وهو فوق جانب المغرب في صعيد الارض لا في الهواء: قالوا: إن جبرئيل عليه السلام كان يأتي النبي صلى الله عليه وآله في صورة الآدميين، فسأله رسول الله صلى الله عليه وآله أن يريه نفسه على صورته التي خلق عليها، فأراه نفسه مرتين: مرة في الارض، و مرة في السماء، أما في الارض ففي الافق الاعلى، وذلك أن محمدا صلى الله عليه وآله كان بحراء، فطلع له جبرئيل عليه السلام من المشرق، فسد الافق إلى المغرب، فخر ________________________________________ (1) في المصدر: حتى تلقيته. (2) مجمع البيان: ج 7، ص 204. (3) انوار التنزيل: ج 2، ص 188. (4) هلكوا (خ). (*) ________________________________________
