[136] وقال ابن حجر في فتح الباري: لم يرد النبي صلى الله عليه وآله الحصر في الثلاثة، فإن الشفاء قد يكون في غيرها، وإنما نبه على اصول العلاج وذلك أن الامراض الامتلائية تكون دموية، وصفرواية، وبلغمية، وسوداوية. وشفاء الدموية بإخراج الدم وإنما خص الحجم بالذكر لكثرة استعمال العرب والفتهم له بخلاف الفصد، وإن كان في معنى الحجم لكنه لم يكن معهودا لها غالبا، على أن في التعبير بقوله " شرطة محجم " ما قد يتناول الفصد أيضا، فالحجم في البلاد الحارة أنجح من الفصد، والفصد في الباردة أنجح من الحجم. وأما الامتلآء الصفراوي وما ذكر معه فدواؤه بالمسهل. وقد نبه عليه بذكر العسل. وأما الكي فإنه يقع أخيرا لاخراج ما يتعسر إخراجه من الفضلات، وما نهى عنه مع إثبات الشفاء فيه إما لكونهم كانوا يرون أنه يحسم الداء بطبعه وكرهه لذلك، ولذلك كانوا يبادرون إليه قبل حصول الداء، لظنهم أنه يحسم الداء فيتعجل الذي يكتوى التعذيب بالنار لامر مظنون، وقد لا يتفق أن يقع له ذلك المرض الذي يقطعه الكي. ويؤخذ من الجمع بين كراهيته صلى الله عليه وآله للكي وبين استعماله أنه لا يترك مطلقا ولا يستعمل مطلقا، بل يستعمل عند تعينه طريقا إلى الشفاء مع مصاحبة اعتقاد أن الشفاء بإذن الله تعالى. وقد قيل: إن المراد بالشفاء في هذا الحديث الشفاء من أحد قسمي المرض، لان الامراض كلها إما مادية أو غيرها، والمادة كما تقدم حارة أو باردة، وكل منهما وإن انقسم إلى رطبة ويابسة ومركبة فالاصل الحرارة والبرودة، فالحار يعالج بإخراج الدم، لما فيه من استفراغ المادة وتبريد المزاج، البارد بتناول العسل لما فيه من التسخين والانضاج والتقطيع والتلطيف والجلاء والتليين، فيحصل بذلك استفراغ المادة برفق، وأما الكي فخاص بالمرض المزمن، لانه يكون عن مادة باردة قد تغير مزاج العضو، فإذا كوى خرجت منه، وأما الامراض التي ليس بمادية فقد أشير إلى علاجها بحديث " الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء " انتهى. وقال الجزري في النهاية: الكي بالنار من العلاج المعروف في كثير من الامراض ________________________________________
