[152] المعنى إلى النفس من وجه خفي، وهم يلقون الوسوسة إلى قلوب أهل الشرك (1). قوله: " فبما أغويتني " قيل: أي خيبتني من رحمتك وجنتك، وقيل: أي صرت سببا لغوايتي بأن أمرتني بالسجود لآدم فغويت عنده، وقيل: أي أهلكتني بلعنك إياي، وقيل: هذا جري على اعتقاد إبليس فانه كان مجبرا " لاقعدن لهم " أي أرصد لهم لأقطع سبيلهم " صراطك المستقيم " أي دين الحق أو الاعم، وهو منصوب على الظرفية، وقيل: تقديره على صراطك " ثم لآتينهم من بين أيديهم " الخ أي من جميع الجهات، وبأي وجه أمكنه. وقيل: من جهة دنياهم وآخرتهم ومن جهة حسناتهم وسيآتهم عن ابن عباس وغيره. وحاصله: إني ازين لهم الدنيا واخوفهم بالفقر وأقول لهم: لا جنة ولا نار ولا بعث ولا حساب واثبطهم عن الحسنات وأشغلهم عنها واحبب إليهم السيآت وأحثهم عليها، قال ابن عباس، وإنما لم يقل: ومن فوقهم، لأن فوقهم جهة نزول الرحمة من السماء، فلا سبيل له إلى ذلك، ولم يقل: من تحت أرجلهم لأن الاتيان منه موحش. وقيل: " من بين أيديهم وعن أيمانهم " من حيث يبصرون، " ومن خلفهم وعن شمائلهم " من حيث لا يبصرون، وروي عن أبي جعفر عليه السلام قال: " ثم لآتينهم من بين أيديهم " معناه أهون عليهم أمر الآخرة " ومن خلفهم " آمرهم بجمع الأموال والبخل بها عن الحقوق لتبقى لورثتهم " وعن أيمانهم " افسد عليهم أمر دينهم بتزيين الضلالة وتحسين الشبهة " وعن شمائلهم " بتحبيب اللذات إليهم وتغليب الشهوات على قلوبهم (2). وقال البيضاوي: " من بين أيديهم " من حيث يعلمون ويقدرون على التحرز ________________________________________ (1) مجمع البيان 4: 358. (2) الظاهر انه يتم إلى ههنا كلام ابى جعفر عليه السلام، وذكر الاقوال والرواية الطبرسي في مجمع البيان 4: 404. ________________________________________
