[165] الشرور وعالم الأجساد ومنازل الظلمات فهم الشياطين. إذا عرفت هذا فنقول: فعلى هذا التقدير الشيطان لا يكون جسما يحتاج إلى الولوج في داخل البدن، بل هو جوهر روحاني خبيث الفعل مجبول على الشر، والنفس الانسانية أيضا كذلك، فلا يبعد على هذا التقدير أن يلقي شئ من تلك الأرواح أنواعا من الوساوس والاباطيل إلى جوهر النفس الانسانية. وذكر بعض العلماء في هذا الباب احتمالا ثانيا وهو أن النفس الناطقة البشرية مختلفة بالنوع، فهي طوائف وكل طائفة منها في تدبير روح من الأرواح السماوية بعينها، فنوع من النفوس البشرية تكون حسنة الاخلاق كريمة الأفعال موصوفة بالفرح والسرور وسهولة الأمر، وهي تكون منتسبة إلى روح معين من الارواح السماوية وطائفة اخرى منها تكون موصوفة بالحدة والقسوة والغلظة وعدم المبالاة بأمر من الأمور وهى تكون منتسبة إلى روح اخرى من الأرواح السماوية، وهذه الارواح البشرية كالعون (1) لتلك الروح السماوي وكالنتائج الحاصلة وكالفروع المتفرعة عليها، وتلك الروح السماوية هي التي تتولى إرشادها إلى مصالحها، وهى التي تخصها (2) بالالهامات في حالتي النوم واليقظة، والقدماء كانوا يسمون تلك السماوي بالطباع التام ولا شك أن لتلك الروح السماوية (3) التي هي الأصل والينبوع شعب كثيرة ونتايج كثيرة وهي بأسرها تكون من جنس روح هذا الانسان وهي لأجل مشاكلتها ومجانستها يعين بعضها بعضا على الاعمال اللائقة بها والافعال المناسبة لطبائعها. ثم إنها إن كانت خيرة طاهرة طيبة كانت ملائكة وكانت تلك الاعانة مسماة بالالهام، وإن كانت شريرة خبيثة قبيحة الاعمال كانت شياطين، وكانت تلك الاعانة مسماة بالوسوسة، وذكر بعض العلماء أيضا فيه احتمالا ثالثا وهو أن النفوس البشرية ________________________________________ (1) في المصدر: كالاولاد لذلك الروح السماوي. (2) في المصدر: وذلك الروح هو الذى يتولى ارشادها إلى مصالحها وهو الذى. (3) في المصدر: [ذلك الروح السماوي] وفيه: ولا شك ان لذلك الروح السماوي الذى هو الاصل. ________________________________________
